أصدر مجلس شورى الدولة في 9 تموز 2026 قرارًا بوقف تنفيذ التعميم الصادر عن وزير المالية ياسين جابر بتاريخ 25 شباط 2026، والمتعلّق بتسجيل العقارات غير الممسوحة والمشاعات بداية باسم الدولة والامتناع عن قيدها مباشرة باسم البلديات أو الأفراد، على أن تُنقل لاحقًا إلى البلديات عند توافر المستندات القانونية التي تثبت حقها فيها. هذا وقد نصّ التعميم على الحدّ من دور المخاتير وتقييد مهامهم بالتعريفية وليس التمليكية ومنع إصدار إفادات “علم وخبر” الخاصّة بهذه العقارات، وإخضاع أيّ عملية نقل ملكية لإشراف وزارة المالية. وقد برر الوزير ضرورة تعميمه بعد أن “كثرت في الفترة الماضية ظاهرة تسجيل ونقل ملكية عقارات غير ممسوحة أو متروكة مرفقة ومشاعات الى ملك البلديات او الأفراد خلافًا للاصول، وبعدما تبين إقدام بعض المخاتير على إعطاء إفادات علم وخبر لهذه العقارات خلافا للقانون والأصول”. وإذ ولّد التعميم موجةً من الاعتراضات لدى عدد من البلديّات والمخاتير بالأخصّ في جبل لبنان باعتبار أنّه يهدّد حقوقهم فيها، تقدم النائب إلياس حنكش بمعيّة بلديّة رومية وإيلي غصن وديغول عازار بمراجعة أمام مجلس شورى الدولة في تاريخ 20/4/2026، على خلفيّة أنّ التعميم يلحق ضررًا مباشرًا بهم لكونه يمسّ حقوقهم العقاريّة الجماعيّة وملكية بلديّتهم للمشاعات. وقد أشارت المراجعة إلى أنّ بلدية رومية التي ينتمي إليها المستدعون تضمّ عقارات مسجلة بإسم “عموم أهالي البلدة” أو عقارات متروكة مرفقة (مشاعات) تعود ملكيتها للبلدية كونها واقعة ضمن النطاق البلدي. وذلك إضافة إلى أنّ التعميم المطعون فيه أنشأ قواعد جديدة إذ فرض التزامات محدّدة على القضاة العقاريين والمسّاحين والمخاتير وأمناء السجل العقاري، وأنّه تضمن توجيهات ملزمة إلى القضاة العقاريين والمساحين والمخاتير وأمناء السجل العقاري بشأن آلية قيد العقارات وتحديد ملكيتها خلافاً للقوانين فضلًا عن أن وزير المالية هو الرئيس الأعلى لموظفي وزارة المالية فقط وليس له أيّ سلطة على السلطة القضائية. وقد اعتبر المُستدعون أنّ التعميم مخالف لأحكام قانون الملكية العقارية والمادة 15 من الدستور ويشكّل التفافًا على النظام القضائي المعتمد في هذا الشأن كونه يفرض قيد العقارات غير الممسوحة باسم الدولة قبل إجراء عمليات التحديد والتحرير القضائية. وأخيرًا أنّ غاية التعميم ليست غاية تنظيمية بل تهدف الى تحقيق غايات مغايرة على حساب حقوق البلديات وعموم الأهالي وهو مشوب بالتالي بعيب انحراف السلطة، إضافة إلى كونه مشوبا بالغموض ومستوجب الإبطال لمخالفته مبدأ الأمن القانوني. في المقابل، أدلت وزارة المالية أنّ التعميم المطعون فيه لم يأت بقواعد جديدة ولم يلغ دور القاضي العقاري وأن المختار ليس له أصلًا صلاحية تمليكية. وعليه، رأى المجلس (الغرفة الأولى المكونة من الرئيس يوسف الجميّل والمستشارين كوبرت عطية وكارل عيراني) تبعًا للمراجعة المقدمة إليه أنّ شروط وقف التنفيذ متوفرة طالما أنّ المراجعة تثير وفقه أسبابًا جدية تستدعي النظر في أساس النزاع، فضلًا عن احتمال ترتّب ضرر بالغ يصعب تداركه في حال استمرّ العمل بالتعميم. ويشار إلى أنّ وزير المالية السابق علي حسن خليل كان قد أصدر مذكّرة إدارية مشابهة في 31 كانون الأول 2015 طلب فيها تسجيل عقارات الدولة وفقًا لنوعها على أنّ تكون ملكيّة العقارات المتروكة المرفقة (المشاعات) للجمهوريّة اللبنانيّة، ولكن ينتفع منها عموم أهالي البلدة. وإذ حاول خليل بذلك فصل حقوق الانتفاع عن خانة أسماء المالكين وإبقاء المتروك المرفق ملكاً للجمهورية اللبنانية، فإنه عاد وتراجع عنها لاحقا وفق ما ورد في المراجعة المقدمة إلى مجلس شورى الدولة. وتعيد هذه القضية في الواقع فتح نقاش قانوني يتجاوز الخلاف الراهن حول المشاعات، ليطال مسألة الطبيعة القانونيّة للأراضي المتروكة المرفقة والمشاعات، وحدود صلاحيات السلطات المركزية والمحلية في إدارتها، فضلًا عن الإرباك الذي راكمتْه النصوص القانونية والممارسات الإدارية المتعاقبة في هذا المجال. وفي هذا السياق، تعيد “المفكرة القانونية” نشر مقال د.ة بترا سماحة ضمن سلسلة “بحثًا عن العام في لبنان بين الأرض وملكيتها”، لما يقدّمه من قراءة تاريخية وقانونية تساعد على فهم خلفيات الجدل الحالي، وتحوّلات مفهوم “المتروك المرفق” عبر العقود، وما نتج عن ذلك من التباسات وانعكاسات على إدارة الأملاك العامة والمشتركة في لبنان. ومن أهم ما يتوقف عنده المقال أنّ إشكالية المشاعات والأراضي المتروكة لا تختزل في الجهة التي يتمّ تسجيلها باسمها بل تكمن أساسًا في الغموض الذي يعتري النظام القانوني الذي يحكمها وما راكمته التعديلات التشريعية من التباسات بشأن طبيعتها القانونية ما أدّى إلى تداخل مفاهيم الملكية وحقوق الانتفاع، إضافة إلى الممارسات الإدارية والاجتهادات القضائية التي راكمت تفسيرات متباينة لطبيعة هذه العقارات وكيفية تسجيلها والجهة صاحبة الصفة في الدفاع عنها. وذلك ما يجعل أيّ معالجة لهذه المسألة لا تقتصر على الجهة التي تُسجَّل باسمها هذه العقارات، بل تتطلّب البحث في كيفية حماية الطابع المشترك لهذه الأراضي ومنع تحويل الغموض القانوني المحيط بها إلى مدخل للتصرّف بها أو التفريط بها، سواء من قبل السلطات المركزية أو المحلية. The post وقف تنفيذ قرار الماليّة حول ملكية المشاعات: كيف نحمي المشاعات واستخدامها المشترك؟ appeared first on Legal Agenda.
المادة المؤرشفة
المحفوظ هنا ملخّص المادة لا نصها الكامل. الرابط الأصلي هو المرجع.
أصدر مجلس شورى الدولة في 9 تموز 2026 قرارًا بوقف تنفيذ التعميم الصادر عن وزير المالية ياسين جابر بتاريخ 25 شباط 2026، والمتعلّق بتسجيل العقارات غير الممسوحة والمشاعات بداية باسم الدولة والامتناع عن قيدها مباشرة باسم البلديات أو الأفراد، على أن تُنقل لاحقًا إلى البلديات عند توافر المستندات القانونية التي تثبت حقها فيها…
- عدد الكلمات
- 723
- زمن قراءة تقديري
- 4 دقيقة
- صور محفوظة
- 1
- التوقيع
- لين أيوب
النص المؤرشف 4٬486
لماذا هذه الدرجة؟
كل سطر مؤشر طابقته المنظومة حرفيًا في النص، بوزنه المعلن مسبقًا في قاموس الموضوعات.
priority = 17 (topics) + 5 (bonuses) = 22 · risk = min(100, 22 x 4 + 0) = 44
-
+9
عنف حدودي حدود
… الراهن حول المشاعات، ليطال مسألة الطبيعة القانونيّة للأراضي المتروكة المرفقة والمشاعات، وحدود صلاحيات السلطات المركزية والمحلية في إدارتها، فضلًا عن الإرباك الذي راكمتْه النصوص القانو…
-
+8
حرية التعبير رأي
وقف تنفيذ قرار الماليّة حول ملكية المشاعات: كيف نحمي المشاعات واستخدامها المشترك؟ أصدر مجلس شورى الدولة في 9 تموز 2026 قرارًا بوقف تنفيذ التعميم الصادر عن وزير المالية ياسين جابر ب
-
+5
إشارة عاجلة الآن
وقف تنفيذ قرار الماليّة حول ملكية المشاعات: كيف نحمي المشاعات واستخدامها المشترك؟ أصدر مجلس شورى الدولة في 9 تموز 2026 قرارًا بوقف تنفيذ التعميم الصادر عن وزير المالية ياسين جابر ب
الموضوعات الحقوقية بأوزانها
الوزن هو نقاط الموضوع في قاموس التصنيف، وهو ما يُبنى عليه مجموع الأولوية.
- عنف حدودي حدود 9
- حرية التعبير رأي 8
كيانات المادة داخل الأرشيف
الرقم بجانب كل كيان هو عدد المواد التي ورد فيها داخل الأرشيف كله.
أماكن 1
منظمات 3
أشخاص 3
شبكة العلاقات
لا توجد مواد مطابقة بعد؛ هذه كيانات المادة كما استخرجتها المنظومة.
- مادة
- منظمة
- مكان
- شخص
العلاقات نفسها كقائمة
الكيانات المستخرجة
- السلطة القضائية منظمة
- المجلس الغرفة الأولى المكونة منظمة
- وزارة المالية منظمة
- لبنان مكان
- إلياس حنكش بمعي شخص
- ضرورة تعميمه شخص
- يوسف الجمي شخص