أفرجت المحكمة الزجرية بالدار البيضاء مؤخرا عن فنان الراب والمخرج المغربي المهدي اليوبي، المعروف فنيا باسم “بلاك ويند”، بعد حملة تضامن واسعة على إثر متابعته في حالة اعتقال بتهمة “إهانة مؤسسة دستورية”، طبقا لمقتضيات الفصل 179 من القانون الجنائي. [1] وأعادت القضية الى الواجهة إشكالية تجريم التعبيرات الفنية المستجدة في المغرب وفي عدد من بلدان المنطقة من خلال توسيع اعمال فصول القانون الجنائي المتعلقة بإهانة المقدسات أو بجرائم الإرهاب. منع من السفر واعتقال احتياطي بتهمة المس بالمقدسات تعود فصول القضية إلى 10 يوليوز 2026، عندما منع الفنان المهدي اليوبي من مغادرة المغرب عبر مطار الرباط سلا، أثناء استعداده للسفر نحو فرنسا، وتسلم استدعاء للمثول أمام الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء. وبتاريخ 13 يوليوز، مثل “بلاك ويند”، أمام عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، التي استمعت اليه بشكل مفصل بخصوص كلمات ومضامين عدد من أغنياته، حيث تقرر بعد استشارة النيابة العامة وضعه تحت الحراسة النظرية لفائدة البحث. وبتاريخ 15 يوليوز تم تقديمه أمام النيابة العامة، التي قررت متابعته في حالة اعتقال، وبسبب تزامن محاكمته مع استمرار اضراب المحامين ومقاطعتهم لجميع الجلسات، لم يتمكن من مؤازرة دفاعه، حيث تم تأجيل محاكمته لعدة مرات، ورفض طلبه في الحصول على سراح مؤقت. بتاريخ 31 يوليوز قررت المحكمة الزجرية بالدار البيضاء تمتيع اليوبي بالسراح المؤقت وتأجيل النظر في قضيته الى ما بعد انتهاء العطلة القضائية، وفي هذا الصدد أكدت المحامية سارة سوجار، أن موكلها لم يبلغ، حتى الآن، بأي إجراء جديد يقضي بمنعه من مغادرة التراب الوطني، مشيرة إلى أنه من المبكر تحديد موعد عودته إلى فرنسا، حيث يقيم منذ سنوات. حملة تضامن واسعة رفضا لتجريم التعبيرات الفنية أثار اعتقال “بلاك ويند” موجة تضامن داخل المغرب وخارجه، حيث أطلق مئات الفنانين والمثقفين والحقوقيين عريضة الكترونية للمطالبة بالإفراج عنه، وقد تجاوز عدد الموقعين عليها 4000 توقيع، من ضمنها توقيعات عدد من أبرز فناني الراب، إلى جانب فنانين ومخرجين وصحافيين وأكاديميين ومحامين ومدافعين عن حقوق الإنسان وفاعلين ثقافيين مغاربة وأجانب، كما تم تنظيم عدة وقفات تضامنية معه، تزامنا مع جلسات المحاكمة. من جهتها، تابعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، محاكمة الفنان المهدي يوبي، وأكدت في بيانها أن اللجوء إلى الاعتقال، أو إلى تدابير من قبيل المنع من السفر بسبب التعبير الفني أو الآراء المنتقدة يشكل مساساً خطيراً بالحقوق والحريات الأساسية التي يكفلها الدستور المغربي والمواثيق الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يضمن حرية التعبير وحرية التنقل. في نفس السياق قالت منظمة هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية (HuMENA)، أن تجريم الفنانين بسبب أعمالهم الفنية، وحرمانهم من حريتهم بسبب ممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير، يقوض الحق في التعبير الفني ويبعث برسالة مقلقة إلى كل من يستخدم الفن للتعبير عن آرائه أو انتقاد السياسات العامة. فنّ الراب تحت مقصلة القانون من “إهانة المقدسات” الى “الإرهاب” يعرف المغرب في الآونة الأخيرة ملاحقة عدد من الفنانين الداعمين للحراكات الاجتماعية، وتأتي متابعة المهدي اليوبي، ضمن هذا السياق، حيث يعدّ من الأصوات الشابة في ساحة الراب المغربي، وعُرف بأعماله التي تتناول قضايا اجتماعية وسياسية، وتنتقد مظاهر التهميش والفساد وانتهاكات الحقوق والحريات، كما كان ناشطا في حركة 20 فبراير. ورغم تمتيعه بالسراح المؤقت فإن الملاحقات المتعلقة بالتعبيرات الفنية ما تزال مستمرة في حق فنانين آخرين. فخلال أبريل 2026، تمّ تأييد الحكم الابتدائي بالسجن النافذ لمدة 8 أشهر الصادر في حق مغني الراب صهيب قبلي المعروف بلقب “الحاصل”، على خلفية إصداره لأغنية “لا للتطبيع”. خلال يونيو 2026، تمّ تأييد الحكم الابتدائي بالسجن موقوف التنفيذ لمدة ثلاثة أشهر الصادر في مواجهة مغني الراب جواد أسرادي، المعروف فنيا بـ“بوز فلو”، بعد متابعته في حالة اعتقال على خلفية أغان اعتبرت حاملة لعبارات تمس بهيبة مؤسسات و موظفين عموميين، أثناء مزاولتهم لمهامهم. كما شمل الملف أعمالا سابقة للفنان تعود لسنوات ماضية، من بينها أغاني نشر بعضها عندما كان قاصرا، وهو ما أثار نقاشا قانونيا وفنيا حول حدود المسؤولية في المحتوى الفني المنشور رقميا، خاصة في سياق التطور السريع لمنصات النشر الموسيقي. وقبل سنوات قليلة، تمّ تأييد الحكم الابتدائي بالسجن النافذ لمدة سنة في حق مغني الراب محمد منير الملقب بـ “كناوي”، من أجل جنحة “إهانة موظفين عموميين وهيئة قضائية بعد إطلاق أغنية “عاش الشعب”. ويتكرر نفس المشهد في عدد من بلدان المنطقة المغاربية التي تعرف انتشارا واسعا لفن الراب. فبتاريخ 30 يوليوز 2026 أدانت محكمة جزائرية[2] مغني الراب أمين بوقندورة، المعروف فنيا باسم (Guns)، بـثلاث سنوات حبسا نافذا مع قرار إيداعه بالسجن، وذلك على خلفية متابعته بعدة تهم بسبب أغنية راب تناول فيها بالنقد الأوضاع السياسية والاجتماعية في الجزائر، كما تطرقت إلى الانتخابات التشريعية التي جرت مؤخرا. وهي واقعة أعادت الى الواجهة قضية المغنية الجزائرية الهاوية جميلة بن طويس، التي سُجنت سنة 2024 بسبب أغنية انتقدت فيها الاعتقالات والانتهاكات بحق نشطاء الحراك الشعبي، حيث توبعت من أجل جرائم تتعلق بالمساس بسلامة ووحدة الوطن والتحريض على التجمهر غير المسلح والإرهاب. وقد تمت إحالة ملفها إلى المقررين الخاصين للأمم المتحدة، الذين دعوا في 30 سبتمبر 2024 إلى الإفراج عنها، معتبرين أن “إدانة فنان يتحدث عن الشؤون العامة بشكل تعسفي بتهم الإضرار بالأمن أو النظام العام، فإن التأثير المخيف على السكان بأكملهم هو المقصود بوضوح”. وهو ما يتعارض بشكل جلي مع التزامات الجزائر في مجال حرية التعبير. أكد عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، أن فن “الراب” أضحى أداة تعبير مجتمعي فرضت نفسها بقوة في أوساط الأجيال الصاعدة، باعتبارها آلية حيوية لنقد السياسات العمومية ونقل نبض الشارع، معتبرا أن معالجة مضامين الأغاني المنتقدة عبر آلية الاعتقال والمتابعة القضائية بموجب القانون الجنائي تظل مثيرة للقلق بشكل مريب، لما تنطوي عليه من تراجع في مؤشرات حرية التعبير، وتكريس لقمع الإبداع والمبدعين، وهو ما يمثل تعارضا صارخا مع التزامات المغرب الدولية، لاسيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وأوضح الفاعل الحقوقي أن القضاء هو الجهة الدستورية الحصرية والمسؤولة عن التكييف إلى أن التحدي الحقيقي يكمن اليوم في العجز عن رسم الحدود الفاصلة والدقيقة بين النقد الفني والسياسي الجريء الذي يعد ظاهرة صحية وعلامة حيوية في أي مجتمع يسعى لتجاوز الخلافات بروح ديمقراطية، وبين التجاوز اللفظي أو القانوني الصريح. داعيا السلطات القضائية الى “تغليب كفة التأويل الواسع لفائدة حرية التعبير، وتبني بدائل العقوبات السالبة للحرية في قضايا الرأي والتعبير الفني”. وأكد أنه “بدل استهداف الفنانين من أصحاب الرأي السياسي المخالف والتضييق عليهم، فإن الأجدر هو إفساح المجال لهم للتعبير عن مواقفهم، بما يحقق دينامية سياسية واجتماعية قادرة على المساهمة بشكل فعال في تطهير الساحة السياسية من الفساد والاستبداد”. من جهته، يرى نوفل البعمري، المحامي ورئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، أن موسيقى الراب ليست مجرد لون موسيقي، بل شكل من أشكال الاحتجاج الفني يستوجب فهما قانونيا ومجتمعيا يراعي خصوصيته. ويحذر من أن “المقاربة الزجرية والتأويلات الواسعة للنصوص القانونية قد تؤدي إلى تضييق غير مبرر على حرية التعبير والإبداع”، مؤكدا أن “الراب يقوم بطبيعته على النقد والاحتجاج، ويستمد لغته من الشارع ومن الواقع الاجتماعي”. ويضيف أن “هذا الفن يتخذ، بحكم تكوينه، موقفا نقديا من السلطة والمجتمع والمؤسسات”، وأن “فرض رقابة صارمة عليه أو دفع الفنانين إلى ممارسة رقابة ذاتية يفقده هويته ووظيفته التعبيرية”. داعيا في الأخير إلى توسيع هامش الحريات والإفراج عن المعتقلين على خلفية التعبير والتدوين والإبداع الفني، الى جانب معتقلي الحراكات الاجتماعية، المتابعون بتهم تتراوح بين إهانة مؤسسات أو شخصيات عمومية والتحريض على التظاهر، معتبرا أن هذه التكييفات لا تنسجم مع التحولات التي فرضها العصر الرقمي، ما دام أنها لا تتضمن أي تحريض على العنف أو الكراهية أو الاعتداء على حقوق الآخرين. مواضيع ذات صلة استئناف الرباط تؤيد الحكم بحق ناشطة نسوية بالسجن 30 شهرًا استمرار تجريم مناهضة التطبيع بالمغرب: تأييد الحكم الابتدائي بحبس فنان الراب صهيب قبلي “المفكرة” تنشر الحكم بسجن مغنييْن: نقاش مكثّف لتأويل أغنيّة راب “في بلادي ظلموني”… مدرجات الملاعب تتحول إلى منابر للمقهورين في المغرب مسرحية تونسية تثير الجدل مجددا حول مفهوم المس من المقدسات [1] يتعلق الفصل 179 من القانون الجنائي المغربي بحماية شخص الملك وولي العهد من أي اعتداء لفظي أو مساس بالاعتبار الشخصي. وينص على عقوبات حبسية تتراوح بين ستة أشهر وسنتين، بالإضافة إلى غرامات مالية تتراوح ما بين 20.000 و200.000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكل من ثبت تورطه في ارتكاب أفعال القذف أو السب أو انتهاك الحياة الخاصة للملك أو ولي عهده. كما يمتد التجريم ليشمل كل سلوك يخل بواجب التوقير والاحترام الواجب لشخص الملك. [2]يتعلق الأمر بحكم المحكمة الابتدائية بعين البيضاء بولاية أم البواقي. The post بعد حملة تضامن واسعة الافراج عن مغني الراب مهدي يوبي واستمرار “تجريم الفن” appeared first on Legal Agenda.
المادة المؤرشفة
النص الكامل محفوظ هنا كما التقطه الأرشيف من المصدر.
أفرجت المحكمة الزجرية بالدار البيضاء مؤخرا عن فنان الراب والمخرج المغربي المهدي اليوبي، المعروف فنيا باسم “بلاك ويند”، بعد حملة تضامن واسعة على إثر متابعته في حالة اعتقال بتهمة “إهانة مؤسسة دستورية”، طبقا لمقتضيات الفصل 179 من القانون الجنائي. [1] وأعادت القضية الى الواجهة إشكالية تجريم التعبيرات الفنية المستجدة في ال…
- عدد الكلمات
- 1٬303
- زمن قراءة تقديري
- 7 دقيقة
- صور محفوظة
- 1
- التوقيع
- المفكرة القانونية
النص المؤرشف 8٬006
لماذا هذه الدرجة؟
كل سطر مؤشر طابقته المنظومة حرفيًا في النص، بوزنه المعلن مسبقًا في قاموس الموضوعات.
priority = 75 (topics) + 5 (bonuses) = 80 · risk = min(100, 80 x 4 + 8) = 68
-
+12
احتجاز تعسفي اعتقال
…لمهدي اليوبي، المعروف فنيا باسم “بلاك ويند”، بعد حملة تضامن واسعة على إثر متابعته في حالة اعتقال بتهمة “إهانة مؤسسة دستورية”، طبقا لمقتضيات الفصل 179 من القانون الجنائي. [1] وأعادت القضي…
-
+10
عنف الشرطة شرطة
…ار الرباط سلا، أثناء استعداده للسفر نحو فرنسا، وتسلم استدعاء للمثول أمام الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء. وبتاريخ 13 يوليوز، مثل “بلاك ويند”، أمام عناصر الفرقة الوطنية لل…
-
+9
عنف حدودي حدود
…نوات ماضية، من بينها أغاني نشر بعضها عندما كان قاصرا، وهو ما أثار نقاشا قانونيا وفنيا حول حدود المسؤولية في المحتوى الفني المنشور رقميا، خاصة في سياق التطور السريع لمنصات النشر الموسيق…
-
+8
لاجئون لاجئ
بعد حملة تضامن واسعة الافراج عن مغني الراب مهدي يوبي واستمرار “تجريم الفن” أفرجت المحكمة الزجرية بالدار البيضاء مؤخرا عن فنان الراب والمخرج المغربي المهدي اليوبي، المعروف فنيا باسم
-
+8
أوضاع السجون سجن
… الفنية ما تزال مستمرة في حق فنانين آخرين. فخلال أبريل 2026، تمّ تأييد الحكم الابتدائي بالسجن النافذ لمدة 8 أشهر الصادر في حق مغني الراب صهيب قبلي المعروف بلقب “الحاصل”، على خلفية إصد…
-
+8
حرية التعبير حرية التعبير
…ربي والمواثيق الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يضمن حرية التعبير وحرية التنقل. في نفس السياق قالت منظمة هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية (HuMENA)، …
-
+8
حقوق الطفل قاصر
…. كما شمل الملف أعمالا سابقة للفنان تعود لسنوات ماضية، من بينها أغاني نشر بعضها عندما كان قاصرا، وهو ما أثار نقاشا قانونيا وفنيا حول حدود المسؤولية في المحتوى الفني المنشور رقميا، خاصة…
-
+6
حقوق العمل عمال
…إشكالية تجريم التعبيرات الفنية المستجدة في المغرب وفي عدد من بلدان المنطقة من خلال توسيع اعمال فصول القانون الجنائي المتعلقة بإهانة المقدسات أو بجرائم الإرهاب. منع من السفر واعتقال احت…
-
+6
حقوق رقمية رقمي
…ما كان قاصرا، وهو ما أثار نقاشا قانونيا وفنيا حول حدود المسؤولية في المحتوى الفني المنشور رقميا، خاصة في سياق التطور السريع لمنصات النشر الموسيقي. وقبل سنوات قليلة، تمّ تأييد الحكم الا…
-
+5
إشارة عاجلة الآن
…عد انتهاء العطلة القضائية، وفي هذا الصدد أكدت المحامية سارة سوجار، أن موكلها لم يبلغ، حتى الآن، بأي إجراء جديد يقضي بمنعه من مغادرة التراب الوطني، مشيرة إلى أنه من المبكر تحديد موعد عو…
الموضوعات الحقوقية بأوزانها
الوزن هو نقاط الموضوع في قاموس التصنيف، وهو ما يُبنى عليه مجموع الأولوية.
- احتجاز تعسفي اعتقال 12
- عنف الشرطة شرطة 10
- عنف حدودي حدود 9
- حرية التعبير حرية التعبير 8
- أوضاع السجون سجن 8
- لاجئون لاجئ 8
- حقوق الطفل قاصر 8
- حقوق العمل عمال 6
- حقوق رقمية رقمي 6
كيانات المادة داخل الأرشيف
الرقم بجانب كل كيان هو عدد المواد التي ورد فيها داخل الأرشيف كله.
شبكة العلاقات
لا توجد مواد مطابقة بعد؛ هذه كيانات المادة كما استخرجتها المنظومة.
- مادة
- منظمة
- مكان
- شخص
العلاقات نفسها كقائمة
الكيانات المستخرجة
- الجمعية المغربية منظمة
- السلطة والمجتمع والمؤسسات منظمة
- المحكمة الابتدائية منظمة
- المحكمة الزجرية بالدار البيضاء منظمة
- المركز المغربي منظمة
- المنظمة المغربية منظمة
- تونس مكان
- سارة سوجار شخص
- عبد الإله الخضري شخص