سجل تحليل قابل للمراجعة

السنة القضائية 2025-2026 تسدل ستارها: عامٌ مُظلم يخلف آخر في تونس

Legal Agenda #57584
المادة الأصلية
درجة الخطورة

60 /100

إشارة شديدة الخطورة
درجة الأولوية

77 /186

10 موضوعًا مطابقًا
حالة السجل

غير موثّقة بانتظار المراجعة

المراجعة البشرية مستقلة عن الدرجة الآلية.
المصدر

Legal Agenda

منظمة أهلية · موثوقية عالية · مستقر
تاريخ النشر

لغة المادة: ar
مهارة الالتقاط

cascade_skill:rss_feed_skill

منصة المصدر: WordPress
حالة الأصل

لم يُعد فحصه

لم يُعد فحص الرابط بعد الالتقاط

المادة المؤرشفة

المحفوظ هنا ملخّص المادة لا نصها الكامل. الرابط الأصلي هو المرجع.

15٬981 حرف
السنة القضائية 2025-2026 تسدل ستارها: عامٌ مُظلم يخلف آخر في تونس
الصورة: Legal Agenda

اُختتمت السنة القضائية 2025-2026، ليُضاف عام جديد في عدّاد أعوام محنة القضاء التونسي المستمرّة بعناوين مكثّفة هي وضع السلطة السياسية يدها على القضاء العدلي وتواصل سيل المحاكمات السياسية علاوة على استمرار صناعة التوتّر مع المحاماة الرسمية من خلال تجاهل مطالبها ومنها إيقاف التعدّي على حقّ الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة…

عدد الكلمات
2٬611
زمن قراءة تقديري
15 دقيقة
صور محفوظة
1
التوقيع
كريم المرزوقي
النص المؤرشف 15٬981

اُختتمت السنة القضائية 2025-2026، ليُضاف عام جديد في عدّاد أعوام محنة القضاء التونسي المستمرّة بعناوين مكثّفة هي وضع السلطة السياسية يدها على القضاء العدلي وتواصل سيل المحاكمات السياسية علاوة على استمرار صناعة التوتّر مع المحاماة الرسمية من خلال تجاهل مطالبها ومنها إيقاف التعدّي على حقّ الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة. ومن دون العودة إلى استعراض محطات السنة التي سبق أن تناولناها في المفكرة بالتوثيق والتحليل، نقترح في هذا المقال قراءة تأليفية تكشف عن عمق أزمة منظومة العدالة في تونس، وتحولها إلى أداة للترهيب بين يدي السلطة لترسيخ حكمها الفردي. سجون البلاد تستقبل معتقلين جددًا، والأحكام السجنية تُبعد آخرين في البداية، لا يفوتنا تسجيل أنّ السنة القضائية المنضوية حملت كسابقتها تواصل مسلسل المحاكمات السياسية ومحاكمات الرأي كأداة للفعل السياسي، ليزداد معها عدد المعتقلين من فاعلين سياسيين ومدنيين وصحفيين، في مقدّمتهم العياشي الهمامي وأحمد نجيب الشابي وشيماء عيسى (بمقتضى الحكم الاستئنافي الصادر في نوفمبر 2025 تنفيذًا لعقوبات سجنية مختلفة في قضية التآمر على أمن الدولة)، وخالد الكريشي (بمقتضى بطاقة إيداع أصدرتها دائرة الاتهام في جوان 2026 في قضية مرتبطة بعضويته في هيئة الحقيقة والكرامة)، وعميد المحامين الأسبق شوقي الطبيب (بمقتضى بطاقة إيداع من قاضي التحقيق في أفريل 2026 في قضية مرتبطة برئاسته للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، ومن ثمّ تنفيذًا لحكم سجني لمدة 10 سنوات في قضية أخرى مرتبطة بالهيئة). قائمة المعتقلين الجدد شملت أيضًا القاضي المستصدر لقرار بإيقاف تنفيذ إعفائه هشام بن خالد (بمقتضى ثلاث أحكام ابتدائية بمجموع سنتيْن سجنًا على خلفية منشورات فايسبوكية في فيفري 2026 تم تأييدها استئنافيًا)، والصحفي زياد الهاني (بمقتضى حكم ابتدائي صادر في ماي 2026 بالسجن لمدة عام أيدته محكمة الاستئناف في جوان في قضية مرتبطة بتصريح في ندوة علمية، وتباعا بمقتضى بطاقة إيداع في قضية ترتبط بعضويته في النيابة الخصوصية ببلدية قرطاج). وكذلك قيادات أسطول الصمود وائل نوار وغسان الهنشيري وغسان البوغديري ونبيل الشنوفي (بمقتضى بطاقات إيداع أصدرها قاضي التحقيق في مارس 2026 شملت أيضا، قبل الإفراج في وقت لاحق، جواهر شنة وسناء المساهلي الحيدري ومحمد أمين بالنور). وتظل القائمة غير مكتملة، إذ تشمل بالخصوص أسماء أخرى، خصوصًا من المحكومين في قضايا الرأي، ممن لم تحظَ قضاياهم بالقدر نفسه من الاهتمام الحقوقي أو التغطية الإعلامية، وبما حال دون التعريف بهم وبقضاياهم. وفي سياق متصل وخلال هذا العام، دفعت التتبعات القضائية والتي انتهت بأحكام سجنية غيابية آخرين لمغادرة البلاد بصفة اضطرارية، على غرار دليلة بن مبارك مصدّق، عضو هيئة الدفاع في قضية التآمر وشقيقة المعتقل جوهر بن مبارك، والصحفيّيْن خولة بوكريم وهيثم المكي، الذين يواجهان عقوبات سجنية نافذة بحقهما. وفي هذا الجانب، صدر في جويلية 2026 حكم استئنافي غيابي ضدّ رئيس جمعية القضاة أنس الحمادي أثناء تواجده بالخارج، يقضي بتأييد سجنه لمدة عام في قضية مرتبطة بنشاطه النقابي إبان إعفاء القضاة في جوان 2022. وهي محاكمة ظلّت لنحو ثلاث سنوات ونصف، حبيسة مكاتب التحقيق من استجلاب لآخر بين المحاكم، لتسرّع بشكل غير طبيعي مقارنة بمثيلتها من القضايا هذا العام، وتحديدًا إثر تجديد انتخاب الحمادي رئيسًا للجمعية، وذلك من سرعة في التعيين سواء بعد ختم البحث أو بعد استئناف الحكم الابتدائي. لتُسجّل بذلك سابقة في تاريخ القضاء التونسي وهو صدور حكم سجني نافذ ضد رئيس جمعية القضاة الذي يدفع كلفة تصديه لتقويض ضمانات استقلال القضاء، وكشفه، من خلال معطيات تفصيلية، عن واقع إدارة السلطة التنفيذية للقضاء العدلي. وفي سياق متصل، صدرت خلال العام أحكام سجنية جديدة ضدّ عددٍ من المعتقلين السياسيّين وهو في السجن، على غرار العقوبات السجنية في قضية التآمر 1 التي تتراوح بين 5 و45 سنة، والأحكام في قضية “التآمر 2” التي شملت سياسيين بينهم راشد الغنوشي الذي حكم عليه بالسجن 20 عامًا ولحقه، في جوان المنقضي، حكم آخر بالسجن المؤبد مع السجن 30 عامًا في قضية “الجهاز السري”، التي شملت أيضا علي العريض الذي حكم عليه بالسجن لمدة 42 عاما. وواجه قياديون آخرون من حركة النهضة هذا العام أحكام سجنية في محاكمات أخرى على غرار نور الدين البحيري ومنذر الونيسي (4 سنوات ابتدائيًا واستئنافيًا في قضية “الدبوسي”) والعجمي الوريمي (3 سنوات في قضية “عدم الإشعار”). كما شملت القائمة هذا العام عبير موسي (حكم عليها بالسجن 12 عاما في ديسمبر 2025 في قضية “مكتب الضبط” تم تخفيضها في الطور الاستئنافي في مارس 2026 إلى 10 أعوام)، وسعدية مصباح (حكم عليها استئنافيا بالسجن 8 أعوام في جوان 2026 في قضية مرتبطة برئاستها جمعية “منامتي” لمناهضة العنصرية). كما شملت الأحكام السجنية معتقلات سابقات ممّن جرت محاكمتهنّ هذا العام في حالة سراح على غرار سهام بن سدرين (حُكم عليها في جوان 2026 بالسجن 25 عامًا في قضية مرتبطة برئاستها لهيئة الحقيقة والكرامة)، وسنية الدهماني (حكم عليها استئنافيا في أفريل 2026 بالسجن عامًا ونصف في قضية على خلفية تصريح إعلامي حول التمييز العنصري في تونس، ثم حكم عليها في ماي 2026 بالسجن عامين في قضية على خلفية تصريح إعلامي حول وضعية السجون التونسية). في المقابل، قائمة المعتقلين المُفرج عنهم خلال العام القضائي الفارط بدت محدودة. إذ شملت أولا سنية الدهماني، المحامية والمعلقة الصحفية، في إطار سراح شرطي في نوفمبر 2025 لكن مع تواصل محاكمتها في قضايا صدرت في إحداها لاحقًا عقوبة سجنية. كما تعلّقت بأحمد صواب، عضو هيئة الدفاع في قضية “التآمر، في فيفري 2026 ليغادر سجن المرناقية في وضعية صحية صعبة بسبب معاناته من مرض السرطان. وشملت قائمة المفرج الناشطين الموقوفين في التتبعات المرتبطة بالجمعيات في مقدّمتهم الموقوفين في قضية المجلس التونسي للاجئين عبد الرزاق الكريمي ومصطفى الجمالي، وقضية جمعية “أرض اللجوء – تونس” شريفة الرياحي وعياض بوسالمي ومحمد جوعو ومعهم كلّ من إقبال خالد وإيمان الورداني من المجلس البلدي بسوسة، بعد أحكام سجنية تضمنت تأجيل التنفيذ لبقية المدة، والمديرة التنفيذية لجمعية “تفعيل الحق في الاختلاف” سلوى غريسة، في انتظار استكمال محاكمتها. كما شمل العفو الرئاسي الذي أصدره الرئيس سعيد بمناسبة 25 جويلية رئيس الجامعة التونسية لكرة القدم سابقًا وديع الجريء المحكوم استئنافيا بثلاث سنوات سجنا، والمرشح الرئاسي العياشي زمال، الذي اعتقل أسابيع قليلة قبل الانتخابات وصدرت ضدّه أحكام سجنية ثقيلة عديدة. ولم يشمل العفو الخاصّ مديرة حملته سوار البرقاوي، ولا عشرات المساجين السياسيّين الآخرين. وبذلك، فإن القراءة العامة، بالنظر لمحدودية عدد المُفرج عنهم مقابل اتساع دائرة المعتقلين، تؤكد تواصل الخيار الممنهج للسلطة في التعويل على السجن كأداة رئيسية في إدارة المجال العام، سواء من خلال معاقبة الأصوات المعارضة أو المزعجة، أو كوسيلة للترهيب الجماعي وإنتاج مناخ الخوف وبما يعنيه من تضييق على حرية التعبير والعمل السياسي والمدني، بما يجعل ممارستها باتت قائمة أكثر فأكثر على الرقابة الذاتية والخشية من التتبعات. فمن البيّن أن الإفراجات المسجّلة بين الفينة والأخرى لا ترتبط بتحوّل في مقاربة السلطة، بقدر ما تبدو خاضعة لتقديرات تتحكم فيها عناصر مركّبة من بينها حسابات مرتبطة بإدارة الضغط الحقوقي، بالأخصّ داخليا وربما أحيانا خارجيا، أو عدم القدرة على مواجهة الحرج أمام الجمهور العام (على نحو ما يتبيّن من الإفراج عن الوزير السابق عزالدين باش شاوش، الثمانيني المقعد بسبب المرض، بعيْد إصدار بطاقة إيداع بحقه)، أو بإرادة السلطة في التحكّم في مسارات القضايا كتمييزها بين الموقوفين أو المتهمين في القضية نفسها (على نحو ما يتبيّن من الإفراج عن بعض الموقوفين دون غيرهم في ملف “أسطول الصمود”، وقبله الأحكام بعدم سماع الدعوى استئنافيًا ضد بعض المحكومين ابتدائيًا في قضية “التآمر”). وهو ما يؤكد واقع الإدارة الانتقائية للملفات وهي بطبيعتها عنصر جوهري في المحاكمات السياسية بوجه عامّ. جيل جديد من القضاة خارج الحركة القضائية: نموذج عن قضاء المحنة حمل العام المنقضي كسابقه استمرار إدارة وزارة العدل للمسارات المهنية للقضاة تعيينا ونقلة وتمكينا وجردًا من الخطط في ظل غياب مجلس قضائي مختص، فلا المجلس العدلي المؤقت المجمّد منذ الحركة القضائية 2023/2024 أُعيد إحياؤه، ولا المجالس القضائية طبق دستور الرئيس تمّ إرساؤها ولا حتى سنّ إطارها التشريعي. وبذلك، تواصل وضع اليد المباشر، وبوجه مكشوف، على القضاء من طرف السلطة السياسية، وتحوّل من مجرّد إدارة مؤقتة إلى ممارسة دائمة. إذ تزايد عددُ مذكرات العمل التي تتحكم بواسطتها الوزيرة في تركيبة المحاكم لتبلغ، وفق آخر إحصاء لجمعية القضاة في ماي 2026، مما لا يقلّ عن 1700 مذكّرة “تبين بعد تقصّيها واستقرائها أن وزارة العدل قد انتهجت في عدد منها نهج التنكيل والانتقام والعقاب المقنّع”. هذا الوضع غير المسبوق وغير المسجّل حتى في أحلك فترات الاستبداد السابقة، تكثّفه ممارسة جرى التطبيع معها تدريجيا وهي تسمية القضاة الجدد بأمرٍ رئاسي في غياب المجلس الأعلى للقضاء وفي وسط العام القضائي. فخلال العام المنقضي، صدر أمر رئاسي بتاريخ 8 أفريل 2026 يتعلّق بتسمية الملحقين القضائيين المتخرّجين من المعهد الأعلى للقضاء في غياب إصدار الحركة القضائية السنوية. وعلى سبيل المفارقة، كان لافتًا أنّ إحدى قضاة المجلس الجناحي بالمحكمة الابتدائية بتونس الذي حكم على رئيس جمعية القضاة بالسجن لمدة عام، هي من الملتحقين حديثًا بالقضاء، بعد حلّ المجلس الأعلى للقضاء وإعفاء القضاة المعفيين. ينشأ بذلك جيل جديد من القضاة يجتاز مناظرة القضاء ويتلقى تكوينه ثم يُسمّى خارج التقاليد الراسخة لإدارة القضاء، بما قد يرسّخ لديه، مع مرور الزمن، اعتقادًا أنّ إدارة وزارة العدل للمسار المهني للقضاة هي القاعدة وليس الاستثناء. ومن جهة أخرى، أدّى استمرار تغييب المجلس الأعلى للقضاء إلى مزيد تفكيك مبدأ وحدة المسار المهني للقضاة. فبعد أن كانت الحركة القضائية السنوية تشكل الإطار الجامع لتسمية القضاة الجدد، وترقية القضاة، ونقلهم، وإسناد الخطط القضائية وفق رؤية موحدة، باتت هذه القرارات تصدر بصورة مجزأة: أوامر رئاسية مستقلة لتسمية القضاة الجدد أو ترقيتهم، ومذكرات عمل للتعيين والنقل تُعد خارج معايير الشفافية، ومن دون القدرة على الاعتراض الإداري عليها، وفي ظل تخوف متزايد من اللجوء إلى القضاء الإداري للطعن فيها. ولم يؤدي هذا الوضع فقط إلى فرض قضاء أكثر انسجامًا مع السلطة السياسية بل انعكس أيضا في تدهور سير مرفق العدالة ذاته، بسبب سوء توزيع القضاة بين المحاكم كما كشفته فروع جهوية للمحامين. وفي هذا الجانب، سجّلت هيئة المحامين حقيقة تغيير تركيبة الدوائر القضائية لثلاث مرات في السنة القضائية الواحدة في مذكرتها المقدمة لوزيرة العدل في 26 جانفي 2026، وهي التي تمثّل أرضية مطالب المحاماة تجاه السلطة السياسية. هيئة محامين غاضبة في مواجهة سلطة لا تحاور يتوازى اختتام العام القضائي 2025-2026 مع طيّ العميد بوبكر بالثابت العام الأوّل من عهدته الممتدّة على ثلاث سنوات، وهو الذي اُنتخب في سبتمبر 2025 ليدشّن مرحلة جديدة عنوانها استعادة موقع المحاماة الرسمية الذي تدهور منذ 25 جويلية 2021. وقد اختارت السلطة السياسية بوضوح القطيعة مع هيئته، بداية من عدم تهنئتها ولو على سبيل الواجب البروتوكولي. وهي قطيعة مرتبطة بأنّ انتخاب العميد بالثابت، الذي حُسم منذ الدور الأول، كان تعبيرًا عن سخط عموم المحامين من الهيئة السابقة وعلاقتها مع السلطة التي أمعنت في استهداف مكاسب المحاماة وحقّ الدفاع. استهداف متواصل، أدّى إلى اختيار تونس كالبلد محور الاهتمام في “اليوم الدولي للمحامي المعرّض للخطر” لسنة 2027، مثلما كشفته المقررة الأممية المعنية باستقلال القضاء والمحامين في جوان 2026، وذلك على ضوء التضييقات على حق الدفاع وتجاهل المطالب المهنية علاوة على التتبعات القضائية الكيدية ضد المحامين سواء على خلفية ممارستهم لحرياتهم أو أعمالهم. وقد انتهجت هيئة العميد بالثابت، خلال العام الأول لعهدتها، خيار مدّ يد الحوار مع السلطة على قاعدة أرضية مطالب المهنة، بعنوان “إقامة الحجّة” عليها. وأمام تجاهل السلطة، وتعنّتها في استهداف المحامين، اعتمدت الهيئة خيار التدرج في تصعيد التحركات الاحتجاجية، والتي بلغت ذروتها بتنفيذ إضراب عام وطني بتاريخ 18 جوان 2026 بعد سلسلة إضرابات جهوية. وكان ذلك تطبيقا لتوصيات الجلسة العامة الاستثنائية، التي تعمّدت السلطة، في خطوة استفزازية، الطعن في إجراءات الدعوة إليها. كما طعنت أيضا في ترسيم القضاة المعفيين، بعد أن أقّرته الهيئة لفائدة عدد منهم تصحيحًا لخطيئة الهيئة السابقة. وهي خطوة كشفت عن تنزيل واقعي للمحاماة الرسمية لشعار دعم استقلال القضاء، وتأكيد المحاماة بوصفها تاريخيا الخيمة الجامعة للقضاة المغضوب عليهم. وقد اختتمت الهيئة العام القضائي بعقد جلستها العامة العادية بداية شهر جويلية، تنفيذًا لوعد انتخابي قطعه العميد بإرجاعها لموعدها الطبيعي والتاريخي، والذي خالفه العميد السابق بودربالة منذ صيف 2022 في سياق مشبوه تزامنًا وقتها مع موقفه الداعم بشكل مهين للسلطة، كتزامن التأجيل غير المبرّر وقتها مع موعد الاستفتاء على دستور الرئيس. وهو تغيير سايره العميد السابق المزيو فيما عكس مسايرة لأداء العميد الذي سبقه، وهو للتذكير رئيس برلمان السلطة اليوم. وكان لافتًا أنّ الهيئة أدرجت في تقريرها الأدبي هذا العام التمسك بـ”الدفاع عن ضمانات المحاكمة العادلة” ضمن محور المطالب المهنية وفي إطار دورها النقابي، مع تخصيص محور مستقل لدورها الحقوقي. ويعكس هذا التصنيف تمثلا مفاده أنّ الدفاع عن المحاكمة العادلة يظلّ، في المقام الأول، من صميم المطلبية المهنية للمحاماة، والذي كرّسته من جانبها بإحداث “مرصد العدالة” لرصد الانتهاكات ورفض الضغوطات المسلطة على القضاة. وهذا الفهم يؤكد أن الدفاع عن المحاكمة العادلة ليس من قبيل الاصطفاف السياسي كما يذهب الداعون لاستقالة المحاماة عن أدوارها، بل هو من واجب المحاماة الرسمية تنزيلا لدور المهنة في الدفاع عن الحقوق والحريات باعتبارها شريكا في إقامة العدل. وعلى أهمية تطوّر خطاب الهيئة تجاه السلطة وتصعيد تحركاتها الاحتجاجية مقارنة بالهيئة السابقة، فإنه، بنهاية العام الأول من عهدتها الثلاثية، يظلّ السؤال مطروحًا حول قدرتها على تطوير أدواتها وتصعيد لهجتها بما يتناسب مع خطورة ممارسات السلطة، خصوصًا إثر تعمدها اللجوء إلى الطعون القضائية في قرارات الهيئة وجلساتها بما يمسّ من مبدأ استقلاليتها، وبما قد يفتح الباب للطعن في شرعية أعمالها. كما زادت ممارسات التضييق من حقّ الزيارة في الاحتقان وسط المحامين، إذ أصدرت الوكالة العامة بمحكمة الاستئناف بتونس تعليمات للسجون لاعتبار بطاقة الزيارة المستمرة للمحامي قابلة للتنفيذ مرة واحدة فقط، مما يعني اضطرار المحامين للتنقل كل مرة لمكاتب التحقيق للحصول على بطاقة زيارة لمنوّبيهم. وإذا كان المزاج العام داخل صفوف المحامين يدفع نحو تصعيد أدوات المواجهة، فإنّ ذلك يظلّ رهين تأمين آليات نضالية ناجعة تحافظ على وحدة صفّ المحامين وحيوية تحركاتهم، وتوسيع هامش التحرّك من خلال استعادة الدور الوطني للمحاماة الذي كان، في محطات عديدة، أحد عناصر القوة لديها. في دلالة استقبال الوزيرة لرئيس جمعية المحامين الشبان ومدير معهد المحاماة في الأثناء، كان مثيرا للانتباه أن اختتام السنة القضائية هذا العام تزامن مع استقبال وزيرة العدل ليلى جفال لرئيس جمعية المحامين الشبان المنتخب حديثا منتصر النفزي، ومدير المعهد الأعلى للمحاماة المعين حديثا عماد فرحات، مقابل تعمّدها استمرار القطيعة مع العميد بالثابت الذي لم يقع استقباله ولو على سبيل التهنئة البروتوكولية، وما يعنيه ذلك من دلالة القطيعة مع مطالب المحامين ممثلّة في هيئتهم وعميدهم. وتتضح دلالة الاستقباليْن بالنظر إلى خلفية ضيفي الوزيرة، فرئيس جمعية المحامين الشبان يعدّ محسوبًا على خط بودربالة-المزيو في تحديد سقف المطلبية والتعاطي مع السلطة، في حين أنّ مدير المعهد عيّنته الوزيرة بنفسها دون سبق التشاور مع العميد الذي جرت عليه التقاليد الراسخة طيلة السنوات الماضية. ولذلك، ساد داخل الأوساط المهنية انطباعٌ بأنّ هذين الاستقباليْن يندرجان في سياق مناكفة الوزيرة للعميد بالثابت أو محاولة لإحداث انقسام داخل الجسم المهني. ورغم مشروعيّة التخوفات من سعي السلطة إلى إضعاف الهيئة، فإن ذلك يظل محدودا في أثره، ذلك أنّ عميد المحامين هو الممثل الرسمي والوحيد للمحاماة، في حين تبقى جمعية المحامين الشبان جمعية مدنيّة لا تُعدّ من هياكل المهنة، فضلا عن تراجع ثقلها الرمزي والتعبوي داخل أوساط المحامين خلال السنوات الأخيرة. وفي حين يؤكد رئيس الجمعية أنّ استجابته لدعوة الوزيرة تأتي في إطار السعي إلى تحقيق مطالب شباب المهنة، من المهم تسجيل غياب الإشارة في بلاغ الجمعية لأي حديث مع الوزيرة عن التضييقات الممنهجة على حق الدفاع والتتبعات ضد المحامين وانعدام شروط المحاكمة العادلة. وهو ما يؤكد خيار مواصلة الرهان على خط بودربالة، أي التضحية، على الأقل علنيا، بمسألة الحقوق والحريات وضمانات المحاكمة العادلة طمعا في استجابة الوزارة لمطالب مادية بحتة عنوانها الترفيع في منح التساخير والحضور أمام باحث البداية ومنح المحامين الدارسين. ما قبل العام القضائي 2026-2027: مؤشرات أزمة مستمرّة لم يختلف العام القضائي المنقضي 2025-2026 في نهاية المطاف عن سابقه، كما لا تبدو ملامح العام القضائي المرتقب 2026-2027 مؤشرة إلى تحوّل نحو الانفراج، بقدر ما تنذر بمزيد تفاقم الأزمة وتعميق مؤشراتها. فلا تزال السلطة ماضية في إحكام سيطرتها على القضاء، من دون أي مؤشرات على إرادة إرساء مجلس أعلى للقضاء، ولو في حدود الواجهة الشكلية التي حافظ عليها نظام بن علي. فيما يتواصل استثمار السلطة في صناعة التوتر مع هيئة المحامين، التي تجد نفسها مع انطلاق السنة القضائية الجديدة أمام تحدي إعادة ترتيب أوراقها، بعد أن كشفت التحركات الاحتجاجية السابقة حدودها على حمل السلطة على مراجعة خياراتها والاستجابة للمطالبة المهنية، ومنها ما يكتسي أولوية عاجلة على غرار إصدار الأوامر الترتيبية اللازمة لإنقاذ صندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية للمحامين. وفي الختام، لعلّ أبرز ما يختزل، على المستوى الرمزي، حصيلة العام المنقضي فيما يتصل بالدفاع عن استقلال القضاء، هو صدور حكم سجني نافذ في حق رئيس جمعية القضاة أنس الحمادي، الذي بات في حكم المهجّر اضطراريًا، إلى جانب سجن رئيس هيئة الدفاع عن القضاة المعفيين العياشي الهمامي على خلفية نشاطه الحقوقي والسياسي، وهو الذي سبق أن واجه تتبعا بسبب تصريح صحفي تناول فيه ملف القضاة المعفيين. فهاتان الحالتان تكشف عن الكلفة التي يتحملها من يضعون أنفسهم في الصفوف الأولى للدفاع عن استقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة أمام سلطة لا تفوّت أي فرصة لتأكيد سطوتها وفرض منطق الغلبة بالسجن والتهجير الاضطراري. The post السنة القضائية 2025-2026 تسدل ستارها: عامٌ مُظلم يخلف آخر في تونس appeared first on Legal Agenda.

لماذا هذه الدرجة؟

كل سطر مؤشر طابقته المنظومة حرفيًا في النص، بوزنه المعلن مسبقًا في قاموس الموضوعات.

11 مؤشر

priority = 72 (topics) + 5 (bonuses) = 77 · risk = min(100, 77 x 4 + 8) = 60

  1. +10
    تهجير قسري تهجير

    …انات المحاكمة العادلة أمام سلطة لا تفوّت أي فرصة لتأكيد سطوتها وفرض منطق الغلبة بالسجن والتهجير الاضطراري. The post السنة القضائية 2025-2026 تسدل ستارها: عامٌ مُظلم يخلف آخر في تونس app…

  2. +9
    عنف حدودي حدود

    …السجون التونسية). في المقابل، قائمة المعتقلين المُفرج عنهم خلال العام القضائي الفارط بدت محدودة. إذ شملت أولا سنية الدهماني، المحامية والمعلقة الصحفية، في إطار سراح شرطي في نوفمبر 2025…

  3. +8
    لاجئون لاجئ

    …ين الموقوفين في التتبعات المرتبطة بالجمعيات في مقدّمتهم الموقوفين في قضية المجلس التونسي للاجئين عبد الرزاق الكريمي ومصطفى الجمالي، وقضية جمعية “أرض اللجوء – تونس” شريفة الرياحي وعياض …

  4. +8
    أوضاع السجون سجن

    … للترهيب بين يدي السلطة لترسيخ حكمها الفردي. سجون البلاد تستقبل معتقلين جددًا، والأحكام السجنية تُبعد آخرين في البداية، لا يفوتنا تسجيل أنّ السنة القضائية المنضوية حملت كسابقتها تواصل…

  5. +8
    حرية التعبير حرية التعبير

    … المعارضة أو المزعجة، أو كوسيلة للترهيب الجماعي وإنتاج مناخ الخوف وبما يعنيه من تضييق على حرية التعبير والعمل السياسي والمدني، بما يجعل ممارستها باتت قائمة أكثر فأكثر على الرقابة الذاتية والخش…

  6. +8
    حرية الصحافة صحفي

    … ومحاكمات الرأي كأداة للفعل السياسي، ليزداد معها عدد المعتقلين من فاعلين سياسيين ومدنيين وصحفيين، في مقدّمتهم العياشي الهمامي وأحمد نجيب الشابي وشيماء عيسى (بمقتضى الحكم الاستئنافي الص…

  7. +6
    حقوق العمل عمال

    …هنية علاوة على التتبعات القضائية الكيدية ضد المحامين سواء على خلفية ممارستهم لحرياتهم أو أعمالهم. وقد انتهجت هيئة العميد بالثابت، خلال العام الأول لعهدتها، خيار مدّ يد الحوار مع السلطة…

  8. +5
    الحق في التعليم تعليم

    …ق من حقّ الزيارة في الاحتقان وسط المحامين، إذ أصدرت الوكالة العامة بمحكمة الاستئناف بتونس تعليمات للسجون لاعتبار بطاقة الزيارة المستمرة للمحامي قابلة للتنفيذ مرة واحدة فقط، مما يعني اضط…

  9. +5
    عدالة اقتصادية ديون

    …ضية “الجهاز السري”، التي شملت أيضا علي العريض الذي حكم عليه بالسجن لمدة 42 عاما. وواجه قياديون آخرون من حركة النهضة هذا العام أحكام سجنية في محاكمات أخرى على غرار نور الدين البحيري ومن…

  10. +5
    عدالة بيئية مناخ

    … العام، سواء من خلال معاقبة الأصوات المعارضة أو المزعجة، أو كوسيلة للترهيب الجماعي وإنتاج مناخ الخوف وبما يعنيه من تضييق على حرية التعبير والعمل السياسي والمدني، بما يجعل ممارستها باتت…

  11. +5
    إشارة عاجلة عاجل

    …دها على حمل السلطة على مراجعة خياراتها والاستجابة للمطالبة المهنية، ومنها ما يكتسي أولوية عاجلة على غرار إصدار الأوامر الترتيبية اللازمة لإنقاذ صندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية للمحامي…

إشارة عاجلة +5 تعدّد الموضوعات +8

الموضوعات الحقوقية بأوزانها

الوزن هو نقاط الموضوع في قاموس التصنيف، وهو ما يُبنى عليه مجموع الأولوية.

10 موضوعًا

كيانات المادة داخل الأرشيف

الرقم بجانب كل كيان هو عدد المواد التي ورد فيها داخل الأرشيف كله.

17 كيانًا

شبكة العلاقات

لا توجد مواد مطابقة بعد؛ هذه كيانات المادة كما استخرجتها المنظومة.

13 عقدة
الأشكال
  • مادة
  • منظمة
خريطة علاقات: السنة القضائية 2025-2026 تسدل ستارها: عامٌ مُظلم يخلف آخر في تونسرسم بياني مركزه هذه المادة. حوله 12 كيانًا مستخرجًا. لم تُطابَق هذه المادة بعد مع مادة أخرى عن الحدث نفسه، فالرسم يعرض كياناتها فقط.الحركة القضائيةمنظمةالسلطة التنفيذية …منظمةالسلطة السياسيةمنظمةالمجلس البلديمنظمةالمجلس التونسي لل…منظمةجمعية القضاةمنظمةجمعية القضاة الذيمنظمةحركة النهضةمنظمةمحكمة الاستئنافمنظمةهيئة الحقيقة والك…منظمةهيئة الدفاعمنظمةوزارة العدل للمسا…منظمةهذه المادةLegal Agenda
العلاقات نفسها كقائمة

الكيانات المستخرجة

  • الحركة القضائية منظمة
  • السلطة التنفيذية للقضاء العدلي منظمة
  • السلطة السياسية منظمة
  • المجلس البلدي منظمة
  • المجلس التونسي للاجئين منظمة
  • جمعية القضاة منظمة
  • جمعية القضاة الذي منظمة
  • حركة النهضة منظمة
  • محكمة الاستئناف منظمة
  • هيئة الحقيقة والكرامة منظمة
  • هيئة الدفاع منظمة
  • وزارة العدل للمسارات المهنية منظمة

و12 من أصل 17 كيانًا. الرسم يقتصر على أقوى العلاقات كي يبقى مقروءًا.