تقدّمت النائبة بولا يعقوبيان بتاريخ 7 تموز 2026 باقتراح قانون يرمي إلى تعديل المادة 106 من نظام مجلس شورى الدولة من أجل منح النائب الصفة والمصلحة لطلب إبطال الأعمال الإداريّة، علما أنّ المادة المذكورة تنصّ حاليًّا على التالي: “لا يقبل طلب الابطال بسبب تجاوز حدّ السلطة إلّا ممن يثبت أن له مصلحة شخصيّة مباشرة مشروعة في إبطال القرار المطعون فيه”. ويعمد الاقتراح إلى إضافة فقرة جديدة تعطي الصفحة والمصلحة، للنوّاب لتقديم طلبات الإبطال بشكل مشترك فيما بينهم بسبب تجاوز حدّ السلطة، على أن يقدم الطلب من 3 نوّاب على الأقل. ويعدد الاقتراح الأعمال الإداريّة التي يجوز للنواب الطعن فيها وهي:”المراسيم والقرارات التنظيميّة، الأعمال الإداريّة المتعلّقة بالجنسيّة اللبنانيّة، الأعمال الإداريّة المتعلّقة بهياكل الوزارات والإدارات التنظيميّة ومواردها البشريّة، الأعمال الإداريّة الصادرة خلافًا لرأي ديوان المحاسبة أو الهيئات الرقابيّة أو الهيئات الناظمة أو الهيئات المكلّفة بإدارة قطاع معيّن، الأعمال الإداريّة المتعلّقة بمخالفة أصول التعيين لموظفي الفئة الأولى أو ما يعادلها، الأعمال الإداريّة المتعلّقة بالصحة العامّة أو السلامة العامّة أو بالملكيّة أو بالتعليم أو بالبيئة أو بالضرائب والرسوم أو بحفظ النظام أو بالأمن أو بانتخابات المجالس الإداريّة كالمجالس البلديّة والهيئات الاختياريّة وسواها، الأعمال الإداريّة المتعلّقة بالسلطة القضائيّة والمجلس الدستوري، الأعمال الإداريّة المتعلّقة بالحقوق والحريّات العامّة، الأعمال الإداريّة المتعلّقة بالشراء العام والصفقات العموميّة وإدارة المرافق العامّة، الأعمال الإداريّة التي من شأنها تحميل الخزينة العامة أعباء ماليّة أو التي من شأنها حرمان الدولة من عائدات مشروعة أو الإضرار بمصالحها”. وينص الاقتراح على أن “تعفى المراجعات المشتركة المقدّمة من النواب استنادًا إلى أحكام هذه المادة وطرق الطعن فيها من الرسوم والتأمينات القضائيّة”. وفي النهاية يعمد الاقتراح في مادته الثانية إلى إلغاء جميع الأحكام المخالفة لمضمونه أو غير المؤتلفة معه. وتبرر الأسباب الموجبة ضرورة منح الصفة والمصلحة للنواب من أجل إبطال الأعمال الإداريّة بأنّ “مساءلة الحكومة ككل، أو الوزراء إفراديًّا، مرتبطة إجمالًا بالظروف والتحالفات السياسيّة، التي قد تحول دون فعاليتها، ما يسمح بمرور هذه القرارات المخالفة للقانون وتنفيذها، دون إيقاف نتائجها والحؤول دون وقوع الضرر الناتج عنها واستمرارها”. وتعتبر الأسباب الموجبة أنّ الأكثريّة النيابيّة التي تعطي الثقة للحكومات “تؤمّن لها ولأفرادها الحصانة السياسيّة التي قد تحميها من المحاسبة عند مخالفتها للقانون، كما وأنه من الممكن أن تسقط الحكومات من دون أن يؤدّي سقوطها إلى إبطال القرارات الصادرة عنها، المخالفة للقانون، وهو ما قد يثبت المخالفات ويفاقم الضرر”، كما أنّ “المساءلة السياسيّة غير كافية لرفع الضرر أو إيقافه”. وبحسب الأسباب الموجبة فإنّ “الرقابة البرلمانيّة قد تردع المسؤولين، إلا أنها لا تكفي لمنع حصول الأضرار الناتجة عن قرار مخالف للقانون، ولا تبطل القرار المخالف”. كما ذكّرت مقدمة الاقتراح ضمن أسبابه أنّ القاضي لا يمكنه أن يثير عفوًا بطلان أعمال الإدارة لعدم شرعيتها، مشيرة إلى أنّ اللجوء إلى القضاء يعتبر قاعدة أساسيّة في دولة القانون. فضلًا عن ذلك، تطرّقت الأسباب الموجبة إلى إحدى الحجج الأساسيّة التي تمنع فتح باب الطعن أمام مجلس الشورى لكلّ المواطنين وهي حتميّة “إغراق مجلس الشورى بالمراجعات”، ما سيكرّس أيضًا “نظريّة المراجعات الشعبيّة”. وبالتالي فإنّ إعطاء هذا الحقّ للنائب “المنتخب من الشعب اللبناني صاحب السيادة”، لا سيّما “إذا تمّ حصر هذا الحقّ ببعض القرارات كالمراسيم والقرارات التنظيميّة (…) وعدم منحه حق المراجعة ضد القرارات ذات الطابع الفردي” سيفي بالغرض لناحية وقف العمل بالقرارات التي تلحق الضرر بالدولة اللبنانيّة. جراء ما تقدّم، كان لا بد من معالجة هذا الموضوع بشيء من الإسهاب نظرا لأهميته النظرية وتداعياته على النظام القانوني والسياسي في لبنان. النائبة يعقوبيان تعيد طرح مسألة صلاحيّة النائب للطعن أمام شورى الدولة للمرة الثانية لا بدّ من التذكير بأن مسألة إعطاء الصفة والمصلحة للنواب من أجل الطعن أمام مجلس شورى الدولة بعدد من القرارات الإداريّة ليست مسألة جديدة كون النائبة بولا يعقوبيان في الولاية السابقة للمجلس النيابي كانت قد تقدّمت أيضًا باقتراح معجل مكرر مماثل بتاريخ 29 حزيران 2018 يرمي إلى منح النائب في مجلس النواب الصفة والمصلحة لطلب إبطال الأعمال الإداريّة. وكان هذا الاقتراح قد طرح على مجلس النواب الذي أسقط صفة العجلة عنه في جلسة 12 تشرين الثاني 2018 وأحاله إلى لجنة الإدارة والعدل حيث تمّ تعديله كي يوضع لاحقًا على جدول أعمال جلسة 21 نيسان 2020 التي لم ينل فيها أكثريّة في التصويت فسقط. ينص اقتراح يعقوبيان لسنة 2018 على أنّه “يعتبر النائب في مجلس النواب اللبناني ذا صفة ومصلحة لطلب إبطال الأعمال الإداريّة” ويعدد الاقتراح تلك الأعمال وهي: “المراسيم والقرارات التنظيميّة، مراسيم منح الجنسية، الأعمال الإداريّة المتعلقة بالصحة العامة والسلامة العامة والبيئة، الأعمال الإداريّة التي من شأنها تحميل الخزينة العامة أعباء مالية أو التي من شأنها حرمان الدولة من عائدات مشروعة أو الإضرار بمصالحها”. وكانت لجنة الإدارة والعدل قد خلصت إلى ضرورة تعديل الاقتراح من أجل “الحدّ من كثرة دعاوى الإبطال للأعمال الإداريّة لجهة تحديد هذه الأعمال وحصرها ببعض القرارات”، و”تحديد حدّ أدنى لعدد النواب الذين يملكون الصفة والمصلحة في طلب إبطال للقرارات الإداريّة”. وبالتالي تمّ رفع عدد النواب المطلوب للطعن إلى خمسة بعدما كان نائبًا واحدًا. بالإضافة إلى ذلك فقد تمّ تعديل لائحة الأعمال التي يمكن الطعن بها وحصرها فباتت: “مراسيم منح الجنسيّة اللبنانيّة، والقرارات الحكوميّة أو الوزاريّة المتعلقة بهياكل الوزارات والإدارات التنظيميّة ومواردها البشريّة، الصادرة خلافًا لرأي مجلس الخدمة المدنيّة، والقرارات الحكوميّة والوزاريّة الصادرة خلافًا لرأي الهيئات الناظمة أو الهيئات المكلّفة بإدارة قطاع معيّن، بشأن أعمال الوزارات التابعة لها تلك الهيئات”، كما أضيفت “الأعمال الإداريّة المتعلّقة بالبيئة”. ومن المفيد التذكير أيضًا أنّه خلال جلسة مجلس النواب التي نوقش فيها هذا الاقتراح، كان رئيس الحكومة حسّان دياب قد أبدى اعتراضه عليه، بينما سانده رئيس المجلس نبيه برّي معتبرًا أن هذا الاقتراح يشكّل ضرورة أمام تقاعس المجلس عن القيام بدوره الرقابي على الحكومة “بسبب الطائفيّة”. رأي مجلس شورى الدولة حول الموضوع لا بدّ أولا من الإشارة إلى أن مجلس شورى الدولة سبق له وأن عالج هذه المسألة في رأي قديم (رقم 62/2000-2001) بتاريخ الثامن من كانون الثاني 2001 في موضوع “اقتراح قانون يرمي إلى اعتبار النائب صاحب مصلحة في مراجعة مجلس شورى الدولة”. وقد هدف هذا الاقتراح إلى إضافة فقرة خامسة إلى المادة 108 من نظام مجلس شورى الدولة، تنص على ما يلي: “ويعتبر النائب صاحب مصلحة وله صفة في مراجعة مجلس شورى الدولة لإبطال عمل إداري مشوب بعيب من العيوب المذكورة أعلاه، ويستمر مجلس شورى الدولة في النظر بالمراجعة حتى البت النهائي بها، ويعفى النائب من الرسوم المتوجبة لتقديم المراجعة عند ممارسة هذا الحق”. في رأيه بخصوص هذا الاقتراح، حاول مجلس شورى الدولة الجواب على سؤالين عرضهما في بداية مطالعته وهما: “هل أن اقتراح القانون موضوع البحث يأتلف من جهة أولى مع القواعد العامة التي ترعى قبول مراجعة تجاوز حد السلطة، ومن جهة ثانية مع أحكام ونصوص الدستور اللبناني؟”. في البداية، استعاد المجلس المفهوم القانوني السائد وهو أن “المصلحة في الإدعاء هي من المفاهيم الأساسية الراسخة في القانون وفي القانون الإداري بشكل خاص” وأنّه “لا دعوى حيث لا مصلحة “، وبما أنّ البحث عن المصلحة في القضاء الإداري يخضع للمادة 106 من نظام مجلس شورى الدولة التي تفرض وجود “مصلحة شخصية مباشرة مشروعة في إبطال القرار المطعون فيه”، سأل المجلس عن مكمن مصلحة النائب لتقديم مراجعة تجاوز حد السلطة في هذه القواعد معتبرًا أنّ “شرط توافر مصلحة شخصية يقف عائقا أمام قبول المراجعات في الحالات التي تكون مقدمة فيها من قبل سلطات تقوم بمهام ذات صلة باحترام مبدأ الشرعية، كما هو حال أعضاء المجلس النيابي.” وفي بحثه، تبنّى المجلس اجتهاد نظيره الفرنسي الذي اعتبر أنّ “مراجعة تجاوز حدّ السلطة ليست مراجعة شعبيّة”، وهو مبدأ اعتمده مجلس شورى الدولة الفرنسي بهدف “غربلة المراجعات” وعدم الغرق فيها. وقد ذكّر مجلس الشورى اللبناني بعدد من الاجتهادات الفرنسيّة رفضت فيها مراجعات نواب استندوا على صفتهم النيابيّة فقط من أجل الطعن بأعمال إداريّة. إلّا أنّ مجلس الشورى تنبّه إلى أنّ الأصول المتعلّقة بقبول المراجعات لا تستند فقط على أسس اجتهاديّة ولكن أيضًا تشريعيّة وبالتالي يمكنها أن تتبدّل بفعل تدخّل تشريعي، وذكّر أنّ المشرّع الفرنسي قد سمح للمحافظ (Préfet)، وهو سلطة إداريّة، بأن يكون ذا مصلحة وصفة للإدعاء وطلب إبطال بعض الأعمال الإداريّة، إلّا أنّ ذلك التعديل التشريعي لم يشمل أعضاء السلطة التشريعيّة. وقد طرح مجلس شورى الدولة اللبناني فرضيّة إقدام مجلس النواب على منح النائب هذه الصفة للطعن بالقرارات الإداريّة، فقرر البحث في مدى ملاءمتها مع القواعد الدستوريّة. وانطلق المجلس من مفهومي السيادة الوطنيّة والسيادة الشعبيّة ليخلص إلى أنّ “مجلس النوّاب ككلّ يتولى السيادة ويمارسها باعتبار أنه سلطة تشريعيّة تمثل مجموع المواطنين، أي الشعب. وهكذا لا يمكن للنائب أن يمارس كل السلطة التشريعيّة منفردًا. ولا يمكن للنائب وحده أن يدافع عن مصلحة الشعب برمته.” ويضيف المجلس:”ولو اعترفنا للنائب بهذا الحق لوجب علينا الاعتراف بهذا الحق لكل مواطن، فكلاهما حائز على جزء من السيادة (المواطن عندما يصّوت والنائب عندما يتولى تمثيل ناخبيه).” بالإضافة إلى ما تقدّم، تطرّق المجلس في بحثه عن الوسائل الرقابيّة المتاحة للنواب على الإدارة وأعمالها إلى المادة 88 التي تعطي السلطة التشريعيّة اختصاصًا حصريًا في كلّ ما يتعلّق بإنفاق أموال الخزينة، كما المادة 37 من الدستور التي تمنح النواب حقّ طلب التصويت على الثقة للحكومة، والمادة 68 التي تحتم على الوزير الذي سحبت منه الثقة أن يستقيل. وبالتالي، اعتبر المجلس أنّ رقابة النواب التي تتم أصلًا من خلال هذه الوسائل الدستوريّة، إن على الوزراء بمفردهم أو على الحكومة ككل في موضوع سحب الثقة، بالإضافة إلى الرقابة من خلال الجلسات النيابيّة المخصصة لاستجواب وسؤال الحكومة، أو من خلال لجان التحقيق النيابيّة. يضاف إلى ذلك أنّ مجلس النواب يمكنه التشريع في مجمل المجالات “مما يمكنه من تصحيح كل ما يعتور الأعمال الإداريّة”. وبالتالي، فإنّ صلاحيّة النوّاب (التي يضاف إليها عمل ديوان المحاسبة الرقابي على صرفيات الإدارة) تسمح بالقول بأنّ “الرقابة على النتائج الماليّة للأعمال الإداريّة متوافرة وموجودة”. يضيف مجلس شورى الدولة إلى تحليله مسألة صلاحيّة مجلس الوزراء في “السهر على تنفيذ القوانين والأنظمة والإشراف على أعمال كل أجهزة الدولة من إدارات ومؤسسات مدنية وعسكرية وأمنية بلا استثناء” (المادة 65 من الدستور)، وتولّي الوزير في الحكومة “تطبيق الانظمة والقوانين كل بما يتعلق بالأمور العائدة الى إدارته وبما خصّ به”. وبالتالي اعتبر المجلس أنّه يمكن للنّواب أن يلجأوا إلى سحب الثقة من الوزراء في حال إخلالهم بواجباتهم الدستوريّة، مع استحالة تفسير الدستور برأيه على أنّه “يعطي السلطة التشريعية أي شكل من أشكال الرقابة ذات الصفة القضائية على عمل الحكومة أو الإدارة.” في النهاية اعتبر مجلس شورى الدولة أن الاعتراف للنائب بصلاحيّة قانونيّة لا ينص عليها الدستور يشكل اخلالًا بمبدأ التوازن بين السلطات وتعاونها. وفي رأي آخر له يحمل الرقم 656، صادر في 6/3/2018 حول اقتراح قانون يرمي إلى اعتبار النائب ذا صفة ومصلحة لطلب إبطال الأعمال الإدارية، كرّر مجلس شورى الدولة موقفه فخلص إلى رفض هذا الاقتراح عملا بالاجتهاد الفرنسي المستقر ومبادئ النظام البرلماني التي تعطي النائب صلاحية مراقبة فقط العمل السياسي للحكومة ولا يمكن تفسيرها بأنها تعطي السلطة التشريعية أي شكل من أشكال الرقابة ذات الصفة القضائية كون ذلك يشكل إخلالا بمبدأ توازن السلطات وتعاونها. اجتهاد مجلس شورى الدولة لم يقتصر موقف مجلس شورى الدولة على هذه الآراء الاستشارية بل عمد إلى تكريس هذه المبادئ في قراراته القضائية، إذ يتبيّن من اجتهاده بشأن حقّ النوّاب بتقديم طعون أمامه أن المجلس تبنى تفسيرًا كلاسيكيًا لمسألة الصفة والمصلحة أفضت في نهاية المطاف إلى ردّ مراجعات النوّاب بالشكل دون التطرّق إلى مضمون المراجعة. من الأمثلة البارزة في هذا الشأن المراجعة التي قدّمها النائب ميشال عون في حزيران 2010 طالبًا فيها إبطال قرار مجلس الوزراء رقم 38/2009 القاضي بالسماح بطمر مكتشفات أثرية في مخيم نهر البارد وتأجيل البحث في مرسوم استملاك متعلّق بإعادة الإعمار. صدر قرار مجلس شورى الدولة رقم 553 في الثامن من حزيران 2010 وقضى بردّ المراجعة شكلًا لعدم توفر شرطي الصفة والمصلحة. يمكن استخلاص من قرار المجلس أنّه انطلق من المبادئ التالية لتحديد موقفه، وهي اشتراطه قبول المراجعة أن تكون المصلحة شخصية، مباشرة، ومشروعة، أي أن يمسّ القرار المطعون فيه المركز القانوني للطاعن تأثيرًا مباشرًا، وبالتالي عدم الجنوح نحو مراجعات ذات طابع شعبي. وقد اعتبر المجلس أنّ صفة المواطن أو النائب أو رئيس التكتل السياسي لا تخول صاحبها الصفة القانونيّة للطعن، وأنّ النائب بحسب الدستور لا يعتبر صاحب مصلحة شخصيّة في مراجعة الإبطال لمجرد تمثيله الأمة. في اجتهاد ثان، اتخذ مجلس شورى الدولة قرارًا بردّ مراجعة مقدّمة من قبل نواب الحزب التقدمي الاشتراكي وذلك طعنا بالمرسوم رقم 2942 تاريخ 11/05/2018 الذي منح الجنسية اللبنانية لأكثر من أربعمائة شخص من جنسيات مختلفة، منهم سوريون وفلسطينيون. أثار هذا المرسوم حينها جدلًا واسعًا لناحية المستفيدين منه وكيفية صدوره من دون نشره. غير أنّه بتاريخ 30 حزيران 2021، صدر القرار رقم 707 برد المراجعة شكلاً لعدم توافر شرط المصلحة، وقد استند المجلس على اجتهاده السابق في مراجعة النائب ميشال عون المذكورة آنفًا، واعتبر أنّه “حسم مسألة توفر الصفة والمصلحة للادعاء من قبل النائب وذلك بصفته هذه وكونه ممثلًا عن الأمة ومدافعًا عن مصالح الشعب”. وقد استعاد المجلس مضمون قراره السابق في حرفيته الذي ينص على “أن تمثيل النائب للأمة جمعاء وواجبه المحافظة على مصالح اللبنانيين كافة وعلى الهوية اللبنانيّة وعلى التراث الوطني أمر مفروغ منه”، إلّا أنّه يجب البحث إذا ما كان هنالك توافق بين صفة النائب ونص المادة 106 من نظام المجلس، وينتهي المجلس إلى اعتبار أنّ “شرط توفر مصلحة شخصيّة للطاعن يقف عائقًا أمام قبول مراجعة الابطال المقدمة من النائب بهذه الصفة، وأن أحكام المادة 106 تستبعد بصورة جلية هذه المراجعة”. وأضاف المجلس في القرار ذاته أنّ النصوص الدستوريّة أعطت “عضو المجلس النيابي حق تمثيل الأمة جمعاء إلا أنّه لم يعطه حق المقاضاة باسم الأمة إلا في حالة مراجعة المجلس الدستوري” علما أنها تختلف في غايتها ومضمونها عن مراجعة إبطال القرارات الإدارية. واعتبر المجلس أنّ اعترافه “بأي نوع من المراجعات غير الملحوظة في الدستور والقوانين يشكل اخلالًا بمبدأ الفصل بين السلطات. وأنّ النظام البرلماني في لبنان المبني على مسؤولية السلطة الإجرائيّة أمام السلطة التشريعيّة قد أوجد الطرق القانونية العائدة للنواب من أجل صون مصالح الأمة ومراقبة أعمال السلطة الإجرائيّة، أي مساءلة الوزراء افراديا أو الحكومة مجتمعة”. تجدر الإشارة أيضًا إلى أنّ عددًا من القرارات بوقف التنفيذ قد صدرت عن مجلس شورى الدولة من دون أن يتطرق فيها إلى مسألة مصلحة وصفة النائب، على سبيل المثال القرار الإعدادي رقم 341 تاريخ 9 تموز 2026 الذي قضى بوقف تنفيذ قرار لوزارة الماليّة يمسّ بملكيّة المشاعات في جبل لبنان، حيث كان نائب كتلة الكتائب الياس حنكش قد شارك في تقديم المراجعة بشأنه مع آخرين. وأيضًا القرار الإعدادي رقم 214 الصادر بخصوص مراجعة تقدمت بها النائب بولا يعقوبيان من أجل إبطال قرار مجلس الوزراء رقم 8 تاريخ 12/1/2024 الذي قضى برد ثلاثة قوانين إلى مجلس النواب لإعادة النظر فيها وكالة عن رئيس الجمهوريّة، علما ان المراجعة انفردت بها النائبة يعقوبيان وقد وافق مجلس شورى الدولة على وقف تنفيذ المراسيم برد القوانين التي صدرت بناء على قرار مجلس الوزراء المطعون فيه. كذلك فإنّ المفكّرة القانونيّة بالتعاون مع النائبين حليمة قعقور وإبراهيم منيمنة تقدّمت بمراجعة طعن بالتعميم رقم 17/2022 الصادر عن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي. هذا التعميم يتعلق بكيفية تطبيق المادة 64 من الدستور في مرحلة تصريف الأعمال، ويفرض على الوزراء المستقيلين ضرورة الحصول على “الموافقة الاستثنائية” من رئيسي الجمهورية والحكومة قبل اتخاذ أي قرارات تصرّفية. وفي حين ردّ مجلس شورى الدولة طلب وقف التنفيذ، ما تزال الدعوى عالقة بانتظار تقرير المستشار المقرر. صفة النائب للطعن من الناحية الفقهية لا شك أن الاقتراح الحالي يثير إشكاليات دستورية غنية توسع الفقه في معالجتها. وقد باتت هذه المسألة ظاهرة إذ لم تعد تقتصر على مجلس شورى الدولة بل شملت أيضا ديوان المحاسبة. وقد بررت هذه الاقتراحات هذه الصلاحية الجديدة بدور النائب الرقابي على الحكومة وضرورة حماية مصالح الشعب والمال العام عبر التصدي لكل المخالفات القانونية لا سيما تلك التي تخفي مصالح خاصة بالسلطة السياسية. ولا شك أن هذه الاقتراحات تنسجم مع التوجه العام الحديث الذي يهدف إلى الحدّ من حصانة الأعمال الإدارية بحيث تصبح جميع أعمال السلطة خاضعة للرقابة القضائية ما يعزز من حماية حقوق المواطنين والمجتمع ويحفظ مصالح الدولة عبر منع السلطة من استغلال صلاحياتها من أجل تحقيق مكاسب غير مشروعة. لكن هذا الإصلاح المنشود يصطدم في الحقيقة بمجموعة من الاعتبارات الدستورية التي كرسها الفقه والاجتهاد لسنوات عديدة، ولا يمكن بالتالي تجاهلها بكل بساطة بل يتوجب عرضها وفهم مسوغاتها من أجل استشراف امكانية تطويرها في المستقبل. وقد حدث أول طرح لهذه المسألة في جلسة مجلس النواب الفرنسي بتاريخ 27 تشرين الثاني سنة 1903 عندما ناقش النواب الصلاحيات المالية للوزير كآمر بالصرف، إذ طالب البعض بالتّصويت على قانون يحدد مسؤولية أعضاء الحكومة. وقد علّق “أوجين بيار”[1] على الاقتراح الذي يقضي بتكريس حقّ النائب في القانون للطعن أمام مجلس شورى الدولة بالأعمال الإدارية بشكلٍ مسهب، فاعتبر أن ذلك يتطلّب تعديل الدستور ولا يمكن منح النائب تلك الصلاحية في قانون عادي. وقد شرح “أوجين بيار” هذا الأمر انطلاقا من الاعتبارات التالية التي نفصّلها نظرا لأهميتها: إن النص الدستوري الذي يعلن مسؤولية الوزراء عن أعمالهم الفردية أمام البرلمان يمنع منح النائب بصفته تلك صلاحية الطعن بقرارات الوزير أمام مجلس شورى الدولة لتجاوز حد السلطة. إن هكذا إصلاح يؤدي إلى تعديل عميق في التنظيم السياسي والإداري للدولة ولا يمكن إقراره إلا عبر تعديل دستوري. إن هذا الإصلاح يؤدّي إلى خرق مبدأ الفصل بين السلطات كونه يسمح لمواطنين يتمتعون بوكالة سياسية نتيجة انتخابهم من قبل الشعب بالمثول بصفتهم تلك مباشرة أمام السلطة القضائية المتمثلة في المحكمة الإدارية. إن الوزير سيصبح ملزما بالدفاع عن أعماله أمام مجلس شورى الدولة بوجه النائب الذي لا يحق له انتقاد الوزير إلا أمام مجلس النواب عملا بالدستور. إن مجلس شورى الدولة سيصبح الحكم بين الحكومة وممثلي الشعب. إن موافقة مجلس شورى الدولة على العمل الإداري المشكو منه من قبل النائب قد يتم رفضه لاحقا من قبل مجلس النواب. يعتبر هذا الموقف الفقهيّ التبرير الأهمّ الذي تمّ الاستناد عليه في المستقبل من قبل القضاء الإدارى لرفض اعتبار صفة النائب كافية لمنح هذا الأخير صلاحية الطعن بالمراسيم والقرارات الحكومية. فالنائب بوصفه ممثلا عن الأمة يستطيع الادّعاء بأن أيّ مخالفة للقوانين تدخل في حقل اختصاصه النيابي ما يؤدي إلى توسيع مصلحته بالطعن لدرجة كبيرة جدا تشمل كل أعمال السلطة من دون استثناء. فمراجعة القضاء الإداري ليست مراجعة شعبية متاحة للجميع، وهي لا تشبه مراجعة النائب للمجلس الدستوري المكرسة في الدستور نفسه، كون الطعن بدستورية القانون يتسم بطبيعته المجردة (in abstracto) بحيث يمكن الاكتفاء بمعرفة مدى احترام القانون للمبادئ الدستورية بينما الطعن بالأعمال الإدارية يهدف في الأساس إلى الدفاع عن مصالح معينة مشروعة لا إلى إعمال فقط مراقبة مجردة على قانونية العمل. فإذا كان للنائب الصفة للطعن بوصفه مدافعا عن الصالح العام ما الذي يمنع منح أي مواطن أو دافع للضرائب صلاحية الطعن أيضا بالأعمال الإدارية انطلاقا من المصلحة ذاتها؟ ومن الحجج التي تحول دون اعتبار النائب مخوّلا مراجعة القضاء الإداري هو الاختلاف الجوهري بين مجلس النواب من جهة والنائب من جهة أخرى. فالنائب لا يستطيع التذرع بصفته النيابية للطعن بالقرارات التي تخالف القوانين على اعتبار أنه يدافع عن صلاحيات البرلمان عملا بمبدأ وحدة السيادة الوطنية التي تتجسد في مجلس النواب كمؤسسة جماعية، وليس كمجموعة من الأفراد المستقلين عن بعضهم البعض، ما يعني أن مجلس النواب هو المخوّل للدفاع عن صلاحياته وليس كل نائب بمفرده. إن منح النائب صلاحية الطعن بالأعمال الإدارية يؤدي أيضا إلى الإخلال في التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لمصلحة الأولى ويسمح لجهة قضائية بحسم خلاف بين مؤسستين دستوريتين، ما يؤدي إلى خروج مراجعة الإبطال عن الغاية من وجودها إذ ستصبح في الواقع استكمالا للنقاش والجدل البرلماني لكن عبر وسيلة أخرى. وقد كرس مجلس شورى الدولة الفرنسي هذه الإعتبارات الفقهية إذ رفض أكثر من مرة مصلحة النائب بالطعن أمامه معتبرا أن صفته تلك لا تخوله الحق بمراجعة القضاء الإداري، لا بل أن المجلس رفض[2] حتى مصلحة نائب بالطعن بمرسوم اشتراعي أصدرته الحكومة بناء على قانون تفويض من البرلمان نفسه بحجة أن هذه الأخيرة تجاوزت التفويض الممنوح لها. ولا شك أن التشابه الكبير بين النظام القانوني اللبناني والنظام الفرنسي يجعل التحليل السابق ينطبق من الناحية الشكلية بسهولة على الحالة اللبنانية. فالنظام البرلماني في لبنان قائم على مسؤولية الحكومة السياسية أمام مجلس النواب والمادة 66 من الدستور تنص على تحمل الوزراء “إفراديا تبعة أفعالهم الشخصية”، كما أن القضاء الإداري في لبنان يتبنى الاجتهاد الفرنسي ويقوم على المبادئ ذاتها للقانون العام الفرنسي. لكن هذا التوجه الصارم لرفض مصلحة النائب بمراجعة القضاء الإداري أو القضاء المالي بات يشهد تراجعا في فرنسا لعدة اعتبارات، كما أنه في لبنان يرتدي طابعا مغايرا بسبب كيفية عمل السلطة السياسية الذي لا ينسجم مع منطق دولة القانون. إذ أن مبدأ الفصل بين السلطات لم يعدْ مطلقًا كما كانت عليه الحالة في ظلّ الجمهورية الثالثة الفرنسية (1875-1940) مع استحداث الرقابة الدستورية على القوانين وقبول القضاء بعدم تطبيق القوانين التي تخالف المعاهدات الدولية التي أقرت وفقا للشروط الدستورية، لا بل أن الدستور الفرنسي تمّ تعديله سنة 2008 للسماح للبرلمان باستشارة مجلس شورى الدولة لكن قبل الشروع بمناقشة اقتراحات القوانين. وترافق ذلك من جهة أخرى مع التوسع في تفسير الصفة والمصلحة التي تسمح بمراجعة القضاء الإداري الذي اعتبر أن الصفة وحدها تمنح أحيانا المصلحة الضرورية لقبول النظر في الطعن. ومن الأمثلة على ذلك: صفة دافع الضرائب المحلي للطعن بقرارات السلطات المحلية، مستخدمي المرفق العام وقبول مصلحتهم للطعن بالقرارات المتعلقة بعمل وتنظيم هذا المرفق، أعضاء مجالس وهيئات أشخاص القانون العام التي تتخذ قراراتها بالتداول للطعن بقرارات تلك المجالس والهيئات. وهكذا يصبح من الصعب الإنكار على النائب مصلحته للطعن بالقرارات المخالفة للقوانين انطلاقا من صفته النيابية لا سيما وأن حجة وحدة السيادة الوطنية لم تعد تستقيم من الناحية المنطقية كون عدد محدود من النواب يستطيع أيضا الطعن بالقوانين أمام المجلس الدستوري، مع الإقرار بأن هذا الحقّ يجد سنده في الدستور نفسه ما يضعف من حجية هذه النقطة الأخيرة. لا بل أن رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي بمناسبة إعادة انتخابه سنة 2020 طالب بضرورة التفكير بمنح البرلمان القدرة على مراجعة القضاء الإداري عند تأخر السلطة التنفيذية بإصدار المراسيم التطبيقية للقوانين[3]. وهكذا يتبين أن الحجج الدستورية التي سردناها أعلاه، صحيح أنها تصدر عن مبادئ سليمة ويتوجّب أخذُها بعين الاعتبار عند مناقشة هكذا إصلاح، لكنّها لا يجب في أي حال من الأحوال أن تحجب من جهة تطوّر اجتهاد القضاء الإداري الذي بات يتساهل في قبول مصلحة المراجعين، ومن جهة أخرى الفهم الجديد لمفهوم الفصل بين السلطات الذي نشأ في زمن كان التضاد فيه كبيرا بين السلطة التنفيذية المتمثلة بالملك والسلطة التشريعية المتمثلة بالنواب المنتخبين، بينما اليوم فقد هذا التضاد حقيقته السياسية في النظم البرلمانية الحديثة إذ بات الحزب نفسه الذي يفوز بالانتخابات يسيطر على الحكومة والبرلمان، ما يعني أن منح النائب القدرة على مراجعة القضاء الإداري سيعزّز من دور المعارضة النيابية ويمنحها وسيلة جديدة لتفعيل الرقابة القضائية. اقتراح واسع جدا لا شكّ أن الاقتراح ينطلق من رغبة واضحة بزيادة الرقابة على الأعمال الحكومية لا سيما وأن النائب يتمتع بالمبدأ بحرية أكبر من أجل رفض المخالفات القانونية ومواجهتها. لكن هذه الرغبة وحدها لا تكفي في حال كانت لا تأتلف مع المنطق الدستوري الذي يحكم العلاقة بين السلطات العامة. لا بل أن الاعتبارات الواقعية التي ينطلق منها الاقتراح في الأسباب الموجبة (وجود تحالفات سياسية بين الكتل النيابية تمنع محاسبة الحكومة) لا تشكل بحد ذاتها مبررا دستوريا من أجل التسرّع في إعادة النظر في التوازن القائم بين المؤسسات. فالعديد من النظم البرلمانية اليوم باتت تقوم على وجود حزب يملك أكثرية البرلمان ما يسمح له الانفراد في تشكيل الحكومة وتجنب أي محاسبة سياسية فعلية من النواب لكن ذلك لا يعني تلقائيا تحويل المسؤولية السياسية للحكومة إلى مسؤولية أمام المراجع القضائية. ومن الواضح أن الاقتراح ينسج على منوال آلية الطعن أمام المجلس الدستوري كونه يمنح حق مراجعة مجلس شورى الدولة إلى ثلاثة نواب كحد أدنى ما يشابه الشرط الذي تضعه المادة 19 من الدستور التي تعطي حق الطعن بدستورية القوانين إلى عشرة نواب. من هنا يمكن القول أن الاقتراح يتضمن مادة دستورية أي أنه يتعلق بتنظيم التوازن بين السلطات لذلك كان من الأفضل تضمين أحكامه في الدستور نفسه وليس في قانون عادي. والأغرب من ذلك أن الاقتراح جاء أوسع بكثير من الاقتراح القديم الذي رفضه مجلس النواب سنة 2020. وبمجرد نصه على أن جميع المراسيم والقرارات التنظيمية أصبحت قابلة للطعن من قبل ثلاثة نواب فهو في الحقيقة فتح المجال للطعن بعدد كبير جدا من الأعمال الإدارية التي تتسم بالطابع التنظيمي، أي التي تتولى تنظيم شأن عام ولا تتعلق بأفراد محددين. كذلك شمل الاقتراح ليس فقط القرارات المتعلقة بالحقوق والحريات العامة لكن أيضا تلك المتعلقة بالصحة والسلامة العامة والملكية والتعليم والضرائب والرسوم وحفظ الأمن والبيئة والانتخابات البلدية والاختيارية. ومن البديهي القول أن هذه الفئات مطاطة جدا وقد يتم تفسيرها بأنها تشمل أعمالا إدارية غير تنظيمية تتعلق بأشخاص محددين، لا بل أن الغالبية الساحقة من أعمال الإدارة قد تصبح معرضة للطعن إذ يسهل ربطها بفئة من تلك الفئات. ومن النقاط التي يجب لفت الانتباه إليها أن اجتهاد القضاء الإداري قد استقر على القول بأن القرارات الفردية المنشئة للحقوق لا يمكن سحبها حتى لو كانت غير قانونية إلا خلال مهلة المراجعة أو خلال السير بالمحاكمة. فالأعمال الإدارية المتعلقة بالجنسية كما ينص الاقتراح، أو حتى الأعمال الفردية التي تدخل من ضمن الفئات الواسعة المذكورة أعلاه قد تصبح معرضة للطعن من قبل النواب ما يسمح للإدارة بتمديد الفترة التي يحق لها خلالها سحبها، الأمر الذي من شأنه تهديد الاستقرار القانوني للمواطنين. وسيجد مجلس شورى الدولة نفسه لا محالة في خضم صراع سياسي كون باب الطعن المفتوح للنواب بات مشرّعًا أمام مراجعات لا يمكن حصرها، لكنها أيضا قد تؤدي إلى النظر ليس فقط في قانونية القرار لكن في مدى مناسبته. فالاقتراح يسمح للنواب بالطعن بالقرارات التي ترتّب على الخزينة أعباء مالية أو من شأنها حرمان الدولة من عائدات مشروعة، وهذه أعمال سياسة بطبيعتها من المفترض أن تتخذها السلطة التنفيذية بحرية لكن تحت مراقبة البرلمان. فكل انفاق في حال احترم الشروط الدستورية يعبر عن خيارات الحكومة السياسية حتى لو حمّل الخزينة أعباء إضافية، ولا يمكن الطعن به بحجة زيادة الانفاق. لا بل أن الاقتراح يسمح للنواب بالطعن بالأعمال الإدارية المتعلقة بحفظ النظام أو الأمن ما قد يشمل مرسوم إعلان حالة الطوارئ مثلا، وهو تدبير يتخذ في الظروف الاستثنائية ومن المفترض أن يخضع لرقابة مجلس النواب الذي ينظر فيه خلال ثمانية أيام من إصداره عملا بالمادة الثانية من المرسوم الاشتراعي رقم 52 الصادر سنة 1967 حول حالة الطوارئ. فمن المستغرب أن يكون مجلس النواب قد أقرّ مرسوم إعلان حالة الطوارئ بينما يقوم ثلاثة نواب بالطعن به أمام مجلس شورى الدولة الذي سيجد نفسه في وسط صراع سياسي بين الكتل النيابية. كذلك يجيز الاقتراح للنواب الطعن بالأعمال الإدارية المتعلقة بالمجلس الدستوري. فتعيين نصف أعضاء المجلس الدستوري من قبل مجلس الوزراء يتم بمرسوم، أي بموجب عمل إداري، فهل هذا يعني أن النائب الذي شارك في تعيين النصف الآخر من الأعضاء عبر انتخابهم في مجلس النواب بات الآن يحق له أيضا الطعن بخيار السلطة التنفيذية لحصتها من أعضاء المجلس الدستوري؟ والجواب الايجابي على هذا السؤال، عملا بمنطق الاقتراح، يؤدي إلى الإخلال في التوازن بين السلطات. في الخلاصة، يمكن القول أن الاقتراح يسعى إلى توسيع الحق في تقديم مراجعات لتجاوز حدّ السلطة وهو هدف ينسجم مع ضرورة الحفاظ على مبدأ المشروعية وتعزيز رقابة السلطة القضائية. لكن هذا الأمر لا ينفي أن الاقتراح جاء واسعا جدا وهو يسعى إلى فرض إصلاح على مجلس شورى الدولة الذي أصرّ في أكثر من رأي وقرار له على رفضه. لذلك يمكن القول أن هذا الاقتراح يحتاج إلى تعديل بحيث يتم تحديد دور النائب بالطعن بشكل دقيق، وحصر ذلك في فئات واضحة من الأعمال الإدارية، مع ضرورة الحفاظ على المنطق الدستوري الذي يحكم العلاقة بين السلطات العامة في النظام البرلماني، علما أن إدخال تعديلات على التوازن بين هذه الأخيرة من الأفضل أن يتم عبر تعديل دستوري وليس مجرد قانون عادي. فالاقتراح في حقيقته يعبّر عن خلل في النظام السياسي اللبناني إذ فشل مجلس النواب خلال السنوات الطويلة المنصرمة بمراقبة الحكومة في كل المجالات لا سيما في موضوع الموازنة والفساد وهدر المال العام، لا بل هو ساهم في تمدد الحصانات النيابية والوزارية لا بل حتى حصانة الموظفين العامين. فهذا الخلل يحتاج أولا إلى معالجة سياسية، وليس إلى تعديلات قانونية فقط ستكون نتيجتها معالجة عوارض الأزمة وليس أسبابها الجوهرية، وهذا أيضا في حال كنا من المتفائلين. [1] « Le texte constitutionnel qui déclare que les ministres sont responsables devant les Chambres de leurs actes personnels ne permettrait pas d’introduire par la voie législative une proposition tendant à accorder aux membres du Sénat et de la Chambre des députés le droit de poursuivre,en leur qualité, devant le Conseil d’État, l’annulation pour excès de pouvoirs des décrets et des actes des ministres. Une modification si profonde de notre organisation politique et administrative ne saurait être obtenue que par la procédure de révision constitutionnelle. Outre qu’un tel système entraînerait confusion de pouvoirs, puisqu’il introduirait directement devant un tribunal administratif des citoyens investis d’un mandat politique et agissant en vertu de ce mandat, il obligerait les ministres à défendre leurs actes devant le Conseil d’État contre des sénateurs et des députés qui, aux termes de l’article 6 de la loi constitutionnelle du 16 Juillet 1875 n’ont le droit de les attaquer que devant le Sénat et la Chambre. Le Conseil d’Etat deviendrait ainsi l’arbitre entre le Gouvernement et les délégués politiques du pays. Si un tel système prenait place un jour dans nos textes constitutionnels, sans que les règles de la responsabilité ministérielle fussent en même temps réformées, il pourrait arriver que le décret ou l’acte d’un ministre, déclaré valable par le Conseil d’État sur le recours d’un sénateur ou d’un député, fût ensuite condamné par le vote de l’une des deux Chambres ou même de toutes deux » (Eugène Pierre, Traité de droit politique, électoral et parlementaire, Supplément, Librairies-Imprimeries réunies, Paris, 1919, p. 142). [2] “M. A…, qui se prévaut de sa seule qualité de parlementaire, ne justifie pas d’un intérêt lui donnant qualité pour former un recours pour excès de pouvoir contre les dispositions qu’il attaque, alors même qu’il fait valoir qu’elles portent atteinte aux droits du Parlement en méconnaissant le champ de l’habilitation conférée au Gouvernement (…) Par suite, ses conclusions ne peuvent qu’être rejetées comme irrecevables » (CE, 31 décembre 2020, n° 430925). [3] “Il nous faut continuer l’amélioration de la “fabrique de la loi”. Trop de lois votées et jamais appliquées! Il nous faudra réfléchir à une procédure – nous avons abordé ce sujet dans le cadre de notre groupe de travail constitutionnel – qui permette au Parlement de saisir le juge administratif lorsqu’un décret d’application des lois manque à l’appel ». The post اقتراح جديد لتمكين النواب من الطعن أمام مجلس شورى الدولة: رغبة إصلاحية تصطدم بإشكاليات دستورية appeared first on Legal Agenda.
المادة المؤرشفة
المحفوظ هنا ملخّص المادة لا نصها الكامل. الرابط الأصلي هو المرجع.
تقدّمت النائبة بولا يعقوبيان بتاريخ 7 تموز 2026 باقتراح قانون يرمي إلى تعديل المادة 106 من نظام مجلس شورى الدولة من أجل منح النائب الصفة والمصلحة لطلب إبطال الأعمال الإداريّة، علما أنّ المادة المذكورة تنصّ حاليًّا على التالي: “لا يقبل طلب الابطال بسبب تجاوز حدّ السلطة إلّا ممن يثبت أن له مصلحة شخصيّة مباشرة […] The po…
- عدد الكلمات
- 4٬734
- زمن قراءة تقديري
- 26 دقيقة
- صور محفوظة
- 1
- التوقيع
- وسام اللحام
النص المؤرشف 28٬704
لماذا هذه الدرجة؟
كل سطر مؤشر طابقته المنظومة حرفيًا في النص، بوزنه المعلن مسبقًا في قاموس الموضوعات.
priority = 66 (topics) + 5 (bonuses) = 71 · risk = min(100, 71 x 4 + 8) = 56
-
+9
عنف حدودي حدود
… النيابية لا سيما وأن حجة وحدة السيادة الوطنية لم تعد تستقيم من الناحية المنطقية كون عدد محدود من النواب يستطيع أيضا الطعن بالقوانين أمام المجلس الدستوري، مع الإقرار بأن هذا الحقّ يجد …
-
+8
لاجئون لجوء
…سبابه أنّ القاضي لا يمكنه أن يثير عفوًا بطلان أعمال الإدارة لعدم شرعيتها، مشيرة إلى أنّ اللجوء إلى القضاء يعتبر قاعدة أساسيّة في دولة القانون. فضلًا عن ذلك، تطرّقت الأسباب الموجبة إلى …
-
+8
حرية التعبير رأي
…بهياكل الوزارات والإدارات التنظيميّة ومواردها البشريّة، الأعمال الإداريّة الصادرة خلافًا لرأي ديوان المحاسبة أو الهيئات الرقابيّة أو الهيئات الناظمة أو الهيئات المكلّفة بإدارة قطاع مع…
-
+7
الحق في الصحة صحة
…قة بمخالفة أصول التعيين لموظفي الفئة الأولى أو ما يعادلها، الأعمال الإداريّة المتعلّقة بالصحة العامّة أو السلامة العامّة أو بالملكيّة أو بالتعليم أو بالبيئة أو بالضرائب والرسوم أو بحف…
-
+7
تمييز ديني طائفي
…أن هذا الاقتراح يشكّل ضرورة أمام تقاعس المجلس عن القيام بدوره الرقابي على الحكومة “بسبب الطائفيّة”. رأي مجلس شورى الدولة حول الموضوع لا بدّ أولا من الإشارة إلى أن مجلس شورى الدولة سبق ل…
-
+6
حقوق العمل عمال
… تعديل المادة 106 من نظام مجلس شورى الدولة من أجل منح النائب الصفة والمصلحة لطلب إبطال الأعمال الإداريّة، علما أنّ المادة المذكورة تنصّ حاليًّا على التالي: “لا يقبل طلب الابطال بسبب تج…
-
+6
حقوق رقمية مراقبة
…ا الاقتراح عملا بالاجتهاد الفرنسي المستقر ومبادئ النظام البرلماني التي تعطي النائب صلاحية مراقبة فقط العمل السياسي للحكومة ولا يمكن تفسيرها بأنها تعطي السلطة التشريعية أي شكل من أشكال ال…
-
+5
الحق في التعليم تعليم
…يعادلها، الأعمال الإداريّة المتعلّقة بالصحة العامّة أو السلامة العامّة أو بالملكيّة أو بالتعليم أو بالبيئة أو بالضرائب والرسوم أو بحفظ النظام أو بالأمن أو بانتخابات المجالس الإداريّة كا…
-
+5
عدالة اقتصادية فقر
…ت أن له مصلحة شخصيّة مباشرة مشروعة في إبطال القرار المطعون فيه”. ويعمد الاقتراح إلى إضافة فقرة جديدة تعطي الصفحة والمصلحة، للنوّاب لتقديم طلبات الإبطال بشكل مشترك فيما بينهم بسبب تجاو…
-
+5
عدالة بيئية بيئة
…عمال الإداريّة المتعلّقة بالصحة العامّة أو السلامة العامّة أو بالملكيّة أو بالتعليم أو بالبيئة أو بالضرائب والرسوم أو بحفظ النظام أو بالأمن أو بانتخابات المجالس الإداريّة كالمجالس البل…
-
+5
إشارة عاجلة الآن
… يعني أن النائب الذي شارك في تعيين النصف الآخر من الأعضاء عبر انتخابهم في مجلس النواب بات الآن يحق له أيضا الطعن بخيار السلطة التنفيذية لحصتها من أعضاء المجلس الدستوري؟ والجواب الايجاب…
الموضوعات الحقوقية بأوزانها
الوزن هو نقاط الموضوع في قاموس التصنيف، وهو ما يُبنى عليه مجموع الأولوية.
- عنف حدودي حدود 9
- حرية التعبير رأي 8
- لاجئون لجوء 8
- الحق في الصحة صحة 7
- تمييز ديني طائفي 7
- حقوق العمل عمال 6
- حقوق رقمية مراقبة 6
- الحق في التعليم تعليم 5
- عدالة بيئية بيئة 5
- عدالة اقتصادية فقر 5
كيانات المادة داخل الأرشيف
الرقم بجانب كل كيان هو عدد المواد التي ورد فيها داخل الأرشيف كله.
أماكن 2
منظمات 12
أشخاص 12
شبكة العلاقات
لا توجد مواد مطابقة بعد؛ هذه كيانات المادة كما استخرجتها المنظومة.
- مادة
- منظمة
العلاقات نفسها كقائمة
الكيانات المستخرجة
- السلطة القضائي منظمة
- المجلس الدستوري الأعمال الإداري منظمة
- المجلس النيابي منظمة
- لجنة الإدارة والعدل منظمة
- مجلس الخدمة المدني والقرارات منظمة
- مجلس الشورى منظمة
- مجلس الشورى بالمراجعات منظمة
- مجلس الشيوخ الفرنسي منظمة
- مجلس النواب التي منظمة
- مجلس النواب الذي منظمة
- مجلس النواب الصفة والمصلحة منظمة
- مجلس النواب اللبناني منظمة
و12 من أصل 26 كيانًا. الرسم يقتصر على أقوى العلاقات كي يبقى مقروءًا.